الفتاة ومشاكل الحياة لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٤٣وعلى هذا ، فالعنصر الأول من المعرفة الشخصية بين الفتى والفتاة كان مكفولا في المجتمع الإسلامي، وصورة الفتى معروفة للفتاة، وصورة الفتاة معروفة للفتى، فلا داعي لأن تشغل أفكارنا بما يبتكره الخيال من المآسي التي تنتج عن مفاجأة أحد الزوجين بقبح الثاني، إلى آخر ما تجود به أقلام أولئك المضللين الذين لا يستهدفون في الحقيقة لا مصلحة الأسرة ولا مصلحة المجتمع ولا مصلحة الفتى والفتاة. وأظن أن هذه الصورة كافية لتبديد ما يقوله أولئك المرجفون. فأية فتاة في طور المراهقة وهي تتوقع كل يوم أن تؤمر بالتحجب والاستقرار في البيت- لم تكن تتطلع إلى الفتيان الذين تمر بهم ويمرون بها وترهم ويرونها، وتتأمل بكل ما تملك من أحاسيس المراهقة صورهم وحركاتهم وأقوالهم؟ وأي فتيات تجمع بينهن خلوة اللعب أو الحديث، لم يكن يستعرضن جملة من الفتيات ويتحدثن عنهم حسب عواطفهن وأمزجتهن ونظرتهن للرجل، ويتمثلن همسة الحب وبناء العش وعيشة السعادة مع هذا أو ذلك؟ وأي فتى بقي مجهولا لم يعرفنه معرفة تكاد تكون كاملة ويستمعن إلى الحديث عنه ويتحدثن؟ أما الصورة المقابلة فهي أوضح. فأي فتى في طور المراهقة لم يكن يتتبع ويتأمل كل فتاة تقترب من سن البلوغ وتتهيأ للزواج؟ وأي مجمع للفتيان في لهو أو سمر لم يكن مدار الحديث فيه عن فتيات القرية أو الحارة، وعن لونها وشكلها وحركاتها وسلوكها وموقف أهلها منها، فأي فتاة بقيت مجهولة منهم. إن من ينكر ذلك إنما ينكر واقعا ظاهرا ظهور الشمس ولا حاجة للبرهنة عليه فإنه يحمل الدليل في قلب كل ذكر وأنثى من سن المراهقة إلى سن اليأس.
فما هي النقطة الثانية التي يريد أن يعرفها الفتى في الفتاة أو هي فيه ما داما قد عرفا منهما الشكل واللون وكثيرا من السلوك.