الفتاة ومشاكل الحياة علي بن يحيى معمر

الفتاة ومشاكل الحياة لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٤٤

يقول المفتنون من الكتاب سواء كانوا غلاة في اتباع الآراء المستوردة أو مائلين إلى الاعتدال يريد أن يعرف أخلاقها، وتريد أن تعرف أخلاقه، وكيف يصح لشخصين يجتمعان على رباط يربط بينهما مدى الحياة وكل منهما يجهل أخلاق الآخر، ويبدو هذا السؤال وجيها. وأنا قبل أن أدخل في مناقشة الموضوع أريد أن يفهم الأخوان القارئة والقارئ أنني إنما أتحدث إلى أخوين مسلمين يحافظان على دينهما وخلقهما وشرفهما، ويعتزان بكرامتها ، ويهمهما أن لا يحطما أي مثل من المثل العليا التي دعاها إليها دينهما.

كيف يستطيع الفتى أن يعرف حقيقة أخلاق الفتاة؟ وكيف تستطيع هي أن تعرف ذلك منه؟ هل تتيح لهما تجربة فنضع بين أيديهما سنة أو سنتين أو خمسا يعيشان فيها معيشة الأزواج. فإذا اطمأن كل واحد منهما إلى الآخر ورضي سلوكه نجحت التجربة وسمح لهما بالزواج، وإذا فشلت التجربة التمس الفتى فتاة أخرى، والتمست الفتاة لها فتى آخر لتجربة أخرى، فإذا كتاب القارئ الكريم أو القارئة الذكية يرضى أحدهما هذه الصورة- وقد دعا إليها كتاب في الغرب، ولم يخجل أن يتحدث بها كتاب في الشرق- فله أن يتبعها في نفسه أو أبنائه وبناته، وكل ما علينا له في هذه الحالة إنما هو حسرة على أخ فقدناه أو أخت خرجت من الأمة المسلمة الكريمة إلى أمة لا جنس لها ولا دين ويعوض الله المسلمين عنها خيرا.

٤٤ / ٧٣