الفتاة ومشاكل الحياة لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٤٦إن فتاة الغرب ومن يسير في ركابها من فتيات الشرق هن اللواتي يتزوجن كل يوم بمن لا يعرفن أخلاقه رغم التجارب الكاملة، وإن فتى الغرب ومن يسير في ركابه من فتيان الشرق هم الذين يتزوجون كل يوم بمن لا يعرفون أخلاقهن. ولكي تتضح لك هذه الحقيقة تأمل ما يلي:
إن الفتى والفتاة الغربيين ومن يسير في ركابهما من فتيان الشرق قد افصلوا عن أسرهم فأصبحت لا تهتم بهم الاهتمام الحقيقي النظيف. وأصبح أولئك الفتيان ذكورا وإناثا لا يعتمدون على أسرهم ولا على أصدقاء أسرهم، وإنما يعتمدون على أنفسهم وعلى من شاكلهم من أصحاب التجربة العابرة. وذلك أن الفتاة وقد انفلتت من رباط الأسرة تمضي وهي تتلمس الحصول على زوج مناسب فترمي شباكها على كل من يروق لديها، وتبدي له من الأخلاق ما يستهويه، ويقوم الفتى بنفس الدور وهو يتلمس الفتاة التي يربط مصيرها بمصيره.
ويلتقي بها أو تلتقي به إما في السينما أو في الحديقة أو في المصنع أو في المتجر أو المكتب أو المعرض أو المنتزه العام أو غير ذلك من الأماكن والمحلات ، فتعجبه صورتها في بادئ المر، أو تعجبها صورته ويبادئها بالتحية والحديث أو تبادئه وتتكون العلاقة الشخصية الفردية المحصنة بين شخصين متباعدين لا صلة سابقة بينهما، وإنما ربطت الصدفة وحدها أواصر علاقتهما كما يربط السوق بين المشتري والبضاعة، وقد يكون الدافع الحقيقي لعملية الشراء إنما هو جوع المعدة عند الشاري وجمال التنسيق الظاهري للبضاعة رغم فجاجتها ومرارة طعمها.
وبعد هذا التعرف يضفي الراغب منهما في إتمام الصفقة على نفسه أكرم الصفات ويتحلى بأحسن الأخلاق، وعندما تتم يبدأ الصبغ الأخلاقي المتكلف في النصول، والطبع الحقيقي في الظهور، وحينئذ يتكشف للواحد منهما في الآخر من العيوب الأخلاقية ما لم يخطر له على بال، ويتضح لكل منهما أنه لم يعرف أخلاق الآخر، وأنه ارتبط به عن جهل، وتبدأ المشكلة في التعقيد....