الفتاة ومشاكل الحياة لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٤٧وإلى جانب هذه الصورة الغريبة يمكن للقارئ والقارئة الكريمين أن يضعا الصورة المقابلة التي عاشت عليها الأمة المسلمة في أكرم عهودها، والتي ما زالت مستمرة إلى الآن رغم انحراف قليل دخلها من قبل، بسبب جهل بعض الأولياء، وأخطار تحف بها اليوم بسبب انخداع شبابنا نصف المثقف ببريق الحضارة الغربية الزائف. وإليك تلك الصورة:
عندما يدخل الفتى مرحلة المراهقة تبدأ أسرته وأقاربه يدرسون أخلاق الفتيات ويتأملون سلوكهن ويتعرفون حياءهن وأدبهن وبراعتهن في العمل إلى آخر ما يطلب في الزوجة الصالحة المحبوبة، ويقارنون بين الفتيات المتقاربات في السن، ويفاضلون بينهن ويستعرضون أثناء ذلك حال أسرهن ومركزها الاجتماعي. وهذا الموقف الذي تقفه الأسرة هو نفس الموقف الذي يتخذه الفتى، فيعرف عنها بطرقه الخاصة أكثر ما يعرفه غيره من الناس، وعندما يتقرر التقدم إلى الخطبة توضع الصورة الكاملة لسلوك الفتاة وأخلاقها في بيت أبيها أمام الفتى، ولا شك أن ذلك السلوك الذي كانت تسلكه الفتاة في بيت أبيها هو خلقها الطبيعي دون تكلف أو تظاهر أو رياء. ويوجه الأولياء فتاهم ويقترحون عليه أو يختارون له، فإذا لم يرق له اختيارهم لأنهم غلبوا الجانب الخلقي أو المركز الاجتماعي على الجانب الجمالي فإن من حقه أن يرفض اختيارهم وأن يختار لنفسه. وليس لهم فوق ذلك إلا أن يبذلوا له الرأي والنصيحة، أما الإقرار والتنفيذ فمن حقه وحده.