الفتاة ومشاكل الحياة علي بن يحيى معمر

الفتاة ومشاكل الحياة لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٤٨

وقد يشذ عن هذه الصورة أب أو اهل فيتغلبون على فتى ويزوجونه من يختارونها رغم معارضته، وقد تكون نظرتهم في الموضوع مادية صرفه أو تأثير قرابة محصنة. وهذه الحالة هي الأخرى إنحراف عن النهج الإسلامي في تكوين الأسس السليمة لبناء الأسرة. ويجب أن يبتعد عنها أوليتاء الأمر كما يجب أن يبتعد الشباب عن الانحراف الغربي الحديث. ويبقى الطريق الطبيعي للاختيار والمعرفة، وهو أن يشترك أفراد الأسرة جميعا في البحث والاختيار ، أما الإقرار والتنفيذ فهو من حق الفتى وحده.

وبنفس الطريقة ونفس الأسلوب يتم اختيار الزوج للفتاة، فعندما تدخل الفتاة سن المراهقة يبدأ أفراد الأسرة في البحث والتنقيب والتساؤل والتطلع وتسلك الفتاة نفس المسلك الذي سلكته الأسرة بطريقتها الخاصة، وعندما يتقدم فتى لخطبتها تكون جميع المعلومات المطلوبة عن أخلاقه وسلوكه وحالته الاجتماعية معروفة عند الأسرة وعند الفتاة معرفة كاملة. فإذا اتفقت الأسرة والفتاة على القبول تم الارتباط، أما إذا اختلفتا باعتراض الأسرة أو اعتراض الفتاة، فإن على الأسرة أن تبين للفتاة رأيها وتقدم النصيحة الخالصة، أما القرار والتنفيذ فهو حق للفتاة وحدها، اللهم إلا إذا اعترضت الأسرة بمانع معتبر شرعا كاختلاف الدين مثلا، بأن يكون الخاطب غير مسلم فإن على الفتاة في هذه الحالة أن تستجيب راضية إلى حكم الله.

وقد تشذ عن هذه الصورة حالات خاصة تستمسك فيها الأسرة أو بعض أفرادها برأي خاص وتفرضه على الفتاة رغم إرادتها، وهذه هي الأخرى حالة انحراف عن المنهج الإسلامي يجب أن تقاوم بنفس الشدة التي يقاوم بها كل انحراف.

٤٨ / ٧٣