الفتاة ومشاكل الحياة علي بن يحيى معمر

الفتاة ومشاكل الحياة لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٤٩

والآن بعد أن عرضت عليك هاتين الصورتين فأيهما أقرب إلى الحقيقة والواقع وأبعد عن التغرير والتضليل؟ وأي الفتاتين قد عرفت صاحبها معرفة أدق وأصدق من الثانية. تلك الفتاة التي دخلت ملعب الكرة فوقع نظرها على فتى راقتها تقاسيم وجهه فابتسمت له، فابتسم لها وحياها وجلس إلى جانبها حتى انتهت المباراة، وقد اكتشف كل منهما أنه يشجع نفس الفريق الذي شجعه صاحبه، وربط بينهما اتحاد ميولهما في لعبة الكرة فطلب منها أن تصحبه إلى مطعم لتناول العشاء ثم إلى السينما لقضاء السهرة، وتعدد اللقاء بينهما أياما أو شهورا أو سنوات، وكل ما تعرف عنه أنه فتى جميل، يحادثها في الحب ببراعة، وينفق عليها في الملاهي بسخاء، ويصف لها في الخلوات جمال الطبيعة، وبهاء القمر، وقد يتناول الحديث أسرته العريقة أو مركزه الخطير أو وظيفته المحترمة أو ثروته الطائلة، وقد ينفي كل هذا ويبني لها قصور الأحلام في الحياة السعيدة والعش الهنيء الذي يتعاونان في بنائه والحياة فيه، وبعد أن يستمتع بها وتستمتع به تتكشف له فيها عيوب ، وتتكشف لها فيه عيوب، فينفصلان ، لن كل واحد منهما لم يعرف الآخر معرفة حقيقية صحيحة. ويحاول أن يعيد التجربة مع غيرها، وقد تتعدد التجارب ، وتحاول أن تعيد التجربة مع غيره، وقد تتعدد التجارب أيضا، ويتعدد مع تلك التجارب عدم المعرفة الحقيقية، ويتعدد معها الخطأ نفسه، ويتعدد حتى ينتهيا إلى آخر مراحل العمر، أو ينتهي أحدهما إلى ذلك، وقد يركن أحدهما إلى زواج صوري لا يهنأ فيه ولا يستقر لأن الأخيلة في التجارب الماضية لا تزال تملأ فراغ ذهنه، وتشغل ذاكرته، وتعيد في نفسه المقارنة بين ما خسر وما كسب.

إذا وضحت لكِ الصورة السابقة أيتها الأخت المسلمة، وخطر لكِ أن توجهي إلى سؤالا تقولين لي فيه: كيف يحق لي أن اختار زوجي؟

فإليك الجواب:-

٤٩ / ٧٣