الفتاة ومشاكل الحياة علي بن يحيى معمر

الفتاة ومشاكل الحياة لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٥٠

إنني أتصورك فتاة تدرسين اليوم في إحدى مراحل التعليم المتوسط، وقد تكونين ممن لزمت بيتها بأمر أسرتها، وأنتِ ولا شك تعرفين كل أو أغلب الفتيان الذين يعيشون في محيطك ، سواء كانوا جيرانا أو أصدقاء للجيران، أو زملاء في المدرسة، أو حتى أفواج الطلبة الذين تلتقين بهم وأنتِ ذاهبة إلى المدرسة أو آتية منها. ولا شك أنكِ تحدثت عن بعضهم مع زميلاتك في خلواتكن ولهوكن وسمركن، وأنتِ تعرفين كل أولئك الشبان أو أغلبهم معرفة سطحية والواضح منها صورهم الظاهرة، فإذا تقدم أحدهم إلى أسرتك يخطبك ، فلكِ الحق كل الحق أن تسألي من تثقين فيه من أفراد الأسرة أو الأقارب أو الأصدقاء عن أخلاقه وسلوكه ومركزه الاجتماعي وما يهمك من شأنه حتى تكوَّني عنه صورة واضحة صادقة تبين عليها حكمكِ بالقبول أو الرفض وليس لأهلك من عمل في الموضوع غير تزويدك بالمعلومات والنصائح- فإذا فرض أن الفتى الذي تقدم لخطبتك لم تقع عيناكِ عليه من قبل، ولم تعرفي عنه ما يجب أن تعرفه الزوجة عن زوجها فلكِ أن تطلبي من أهلك أولا أن يتيحوا لكِ رؤية هذا الرجل، رؤية هذا الرجل، لا في اجتماع متكلف ولكن في وضع طبيعي لا يدري فيه شيئا، حتى تتمكني من معرفة شكله ولونه وتقاسيم وجهه وبناء أعضائه. ثم أن يستمهلوه حتى تعرفي عنه صفاته وأخلاقه بالطريقة السابقة لا بطريقة التجربة ولا بطريقة اللقاء ، سواء كان ذلك بمحضر أفراد الأسرة أو بدون محضرهم فإن الرجل بالنسبة إليكِ لا يزال أجنبيا، وإنما أبيح لنا ولكِ النظر إليه خلسة، وأبيح له النظر إليك خلسة أيضا لئلا يقدم أحدكما على الارتباط برباط شرعي مقدس مع شخص لا يعرف شكله ولونه.

وهذه هي الصورة الوحيدة التي أرشدت إليها السنة النبوية المطهرة تمكين أحد الخاطبين في رؤية مخطوبه في حالة طبيعية غير متكلفة دون أن يهيأ لها الاجتماع والحديث قبل الارتباط بالعقد.

٥٠ / ٧٣