الفتاة ومشاكل الحياة لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٥٢إن الله سبحانه وتعالى حين خلق الإنسان من ذكر وأنثى ، وجعله خليفة في الأرض، لم يخلقه ليكون عاطلا متبطلا عالة على الغير، ينام الليل كله وبعض النهار ليخدمه غيره ويقدم إليه كل ما يحتاج، وغنما أراده الله سبحانه وتعالى أن يكافح في الحياة وأن يقدم كثيرا من الخدمات لنفسه ولأسرته ولأمته ودولته. فما يحق لرجل أو لامرأة أن تستلقي على الفراش الوثير طوال الوقت تنتظر اللقمة توضع في الفم، والثوب يلقى على الجسم. والصورة التي عاشت عليها الأمة الإسلامية كانت صورة مشرقة من الكفاح والجد والمثابرة على العمل، يشترك فيها الرجل والمرأة، وما عرفت البطالة والكسل والترهل في أي عهد من عهودها، باستثناء بيوت متعددة في كل عهد أفسدها وفرة المال والسلطان لديها، وتلك البيوت المنحرفة لا تدخل في الإطار العام لحياة الأمة المسلمة لأنها تمثل الانحلال والانحراف والترف الذي جاء الإسلام لمحاربته.
والذين ينادون اليوم بحق المرأة في العمل، ومشاركة الرجل فيه إنما ينادون من حيث المبدأ بحقيقة ثابتة لم تتخل عنها المرأة في يوم من الأيام. ومتى كانت المرأة غير عاملة وفي أي فترة من فترات التاريخ؟ إذا استثنينا صورا جانبية اتخذ الترف فيه المرأة أو الرجل أداة لهو واستمتاع، وتلك حالات الدعوات الهدامة اليوم التي يقوم بها ناس يغترون بالمظاهر الخادعة، ويحملون أمهاتهم وآباءهم من الأوزار ما لم يرتكبوا- أن هؤلاء الناس يفكرون كما يفكر الأجنبي الذي لم يعش في الأوساط الإسلامية، ويتكلمون بنفس الطريقة التي يتكلم بها من جاء من أنحاء بعيدة لا يعرف شيئا عن بيئته وأمته، ويريدون أن يصبغوا أمتهم بذلك اللون الذي استمرأته أذواقهم وألفته نفوسهم، واستحوذ على عقولهم إن كانت لهم عقول، وهم يرون أنه ما لم تشتبك الفتاة مع الفتى في نزاع عنيف على كرسي المكتب أو مقود السيارة أو قبة البرلمان، أو جناح الثكنة فهي متأخرة وأمتها متأخرة.