الفتاة ومشاكل الحياة علي بن يحيى معمر

الفتاة ومشاكل الحياة لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٥٤

وغن الكناس الذي يجمع القمامة من شوارع المدينة بجد وحرص ومثابرة ودقة لأشرف ألف مرة وأكرم من ذلك الشخص الذي يسند إليه مركز هام في مصلحة من مصالح الدولة فلا يحضر إلى عمله إلا بعد مضي نصف الوقت منتفخا بالغرور، فيجلس على كرسي وثير يتبادل البسمات الصفراء مع الزوار، وقد يتطوع فيضع توقيعه الكريم على بعض الملفات والأوراق، وتبقى مصالح الناس معطلة اللهم إلا ما ينجز بهمة موظفي المصلحة الصغار. ثم يقوم لتحمله سيارة الدولة الفارغة فتعود به إلى البيت وإلى ما شاء من الأماكن. لعل القارئة الكريمة تحسب أنني خرجت عن الموضوع الذي وضعت له العنوان، والحقيقة أنني إنما قدمت لها هذه الصورة لأتأكد أنها معي وأنها تزن شرف العمل بميزان الحقيقة لا بميزان المظاهر والقشور، فتوافقني على أن جميع الأعمال شريفة ما لم تكن مخالفة للدين والخلق الكريم.

٥٤ / ٧٣