الفتاة ومشاكل الحياة علي بن يحيى معمر

الفتاة ومشاكل الحياة لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٥٥

إن خياطة الملابس أو غسلها وكيها تعتبر اليوم حرفة من الحرف التي تدور على أصحابها أرباحا ويكسبون منها قوتا لأسرهم، ولا يستطيع أحد أن يزعم أن مهنة الخياطة والغسيل والكي مخلة بالشرف، وإن القيام بعمل طبخ الطعام وتقديمه للناس يعتبر اليوم مهنة تدر على أصحابها مبالغ طائلة من المال. ولا يزعم أحد أن هذا العمل مخل بالشرف. وغن التعليم وإلقاء الدروس وتربية النشء عمل يدر مكاسب وتعيش عليه أسر، ولا يوجد أحد يزعم أن هذا العمل مخل بالشرف، بل إن ملاعبة الأطفال وتهيئة وسائل اللهو والعبث البريء لهم وتوجيههم في أثناء ذلك يعتبر اليوم من أهم الوظائف ويدر على أصحابها أموالا غزيرة، وما يوجد أحد يحسب أن ذلك يخل بالشرف. وغزل الصوف وحياكة الثياب أعمال تدر أرباحا ولا يوجد أحد يزعم أن هذه الأعمال لا يقوم بها أصحاب الشرف، وزراعة الأرض وجمع الغلال والقيام بأعمال البناء وغير ذلك كلها أعمال يقوم بها الناس وهم من خيار الأمة شرفا وقدرا، وطبيعة الحياة هي التي تتحكم في الفرد حتى يقوم ببعض الأعمال ليتحصل منها على أجر، أو يقوم بها لنفسه وبيته الخاص ولاستهلاكه، وقد عاش الرجل المسلم والمرأة المسلمة طيلة ثلاثة عشر قرنا يعملون جنبا إلى جنب كل واحد في الميدان الذي يحسنه والذي قد هيأته فطرته وتكوينه ، فلم يشك منها ولم تشكِ منه. إنها لم تقل إن الرجل قد استبد بها فحرمها من العمل، ولم يقل إن المرأة زاحمته فضيقت عليه مجال الكفاح، وإنما كان كل واحد منهما يعمل بجد ومثابرة في ميدانه الذي يعرفه تمام المعرفة، فإذا تعطل أحدهما لسبب من الأسباب استمر الثاني حتى تزاح العقبة عن صاحبه.

٥٥ / ٧٣