الفتاة ومشاكل الحياة لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٦٠أما لو تغير هذا الاتجاه فطلبت الأسرة من الأم أن تقوم في الصباح الباكر لتلبس ثياب العمل ثم تشق الأنهج والشوارع، باحثة عن العمل حتى توفر الجانب المادي الخارجي للأسرة، ثم طلبت من الرجل أن يبقى في ثياب البيت ليوفر الجانب الروحي الذي تحتاجه الأسرة، فإن هذا السلوك يكون انحرافا ومرضا نفسيا وشذوذا عن طبيعة الحياة. ومهما تكن المراة مسترجلة فإنها لا تستطيع أن تقوم بواجبات الرجل، ومهما يكن الرجل متأنثا فإنه لا يستطيع أن يقوم بدور المراة ، ومهما يكن قلبه مفعما بالمحبة والعطف، فإنه لا يستطيع أن يعبر عن مشاعره لأفراد الأسرة المختلفين بالطريقة التي تعبر بها المرأة، ولا أن يضفي على البيت ذلك الجو الذي تضيفه هي عليه.
فإذا أثبت بالواقع الذي عاشته الإنسانية في عمرها الطويل أن المراة تستطيع أن تقوم بعملها لفائدة الأسرة والمجتمع في البيت بجدارة لا يساويها فيها الرجل ولا يقترب منها ، وان الرجل يستطيع أن يقوم بعمله لفائدة الأسرة والمجتمع بجدارة لا تلحقه فيها المراة ولا تقترب منه، فلماذا نحاول أن نغير طبيعة الفطرة فتخرج المراة لتقوم بعمل الرجل ونحبس الرجل ليقوم بعمل المرأة ، أو نجمعهما معا ليقوما بعمل الرجل ويبقى عمل المراة مهملا دون أن يقوم به أحد. إنه بمقدار عدد النساء اللاوتي أخرجناهن إلى العمل في ميدان الرجال نكون قد حرمنا أرباب أسر من العمل وهم مسئولون شرعا وقانونا وعرفا على رعاية تلك الأسر، ووضعنا ما كان يجب أن يؤول إلى تلك الأسر بأيدي أفراد من النساء، هن مكفولات بحكم الشرع والقانون وبقدر عدد أولئك النساء اللاتي أخرجناهن إلى العمل في ميادين الرجال نكون فد هدمنا أسرا وحرمناها من الرعاية والحب والحنان، وأغلقنا بيوتا أو وضعناها تحت تصرف الخدم والأجراء.