الفتاة ومشاكل الحياة لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٧ومن المؤسف أن فخ الخديعة إنما نصب للفتاة المتعلمة أولا وبالذات، فخدعوها بخرافة الظلم ونيل الحقوق، فاستمعت إليهم متريثة مترددة في مبدأ الأمر، ثم خيل إليها أن عليها أن تقدم لتنال حقا، فانزلقت في الفخ وأسلمتها الخطوة إلى الخطوة حتى وجدت نفسها وقد قطع عنها خط الرجعة، إما لأن القيم التي كانت تعتز بها قد ذابت في نفسها واضمحلت من ضميرها، فمات فيها الشرف والكرامة، وإما لأنها عسر عليها الرجوع ، وكبر عليها أن تكذب نفسها بعد فترة من الكفاح والجهد فتظاهرت بالمضي في الطريق والحسرة والأسف والندم يملأ قلبها. وإما لأنها حقدت على المرأة والمجتمع فأرادت أن يتردى غيرها فيما تردت فيه.
والذي يقرأ اليوم بعض ما تكتبه مفكرات الغرب، خاصة حيث وصلت المرأة إلى نهاية التجربة وآخر الهوة، بل بعض ما تكتبه بعض الشرقيات ممن خدعهن البريق في يوم ما، وكن يطلق عليهن طلائع التحرر والإنعتاق والانطلاق، يدرك مقدار ما تحسه تلك المفكرات والكاتبات من الأسف على حياة خسرت ومجهود بذل في ضلال وتضليل.
وأنا اليوم أكتب هذه الكلمة لك أنت أيتها الأخت المسلمة ، لك أنت أيتها الفتاة المتعلمة سواء كنت في المرحلة الجامعية، أو في المدارس الثانوية، أو في المعاهد الفنية والمهنية، أو في المدارس الإعدادية....لأنك أحرى أن تفهميني، ولأنك في مبدأ الطريق، حيث يقف أولئك الصعاليك ليمسكوا بك من شعرك المسترسل فيجرونك إلى ميدان المعركة في زعمهم، وفي الواقع إنما يجرونك إلى المسلخ....
لقد استطاعت أمك واستطاعت مدرِّستك في ( ليبيا وفي البلاد الإسلامية الأخرى التي تشبه ليبيا من حيث سيادة الإسلام عليها)، أن تقف حتى الآن ثابتة ترتد عنها الأيدي العابثة، والدعاوى الكاذبة لأنها لم تزل متحصنة بعقيدة المسلمة وخلقها.