الفتاة ومشاكل الحياة لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٦٧والله سبحانه وتعالى يخاطب ذلك الرجل ويأمره أن ينظر إلى تلك الفتاة بحقيقة العدل والشهامة ، فإذا كان الدافع إلى الزواج بها هو دافع المحبة والمودة فقط، ولم يكن بينهما فرق في السن يتيح عنه بعد في المشاعر والأحاسيس وكانت الفتاة بعملية الزواج به لا تحس بأي غبن أو حرمان أو ظلم ، جاز له أن يقدم، أما إذا كان هنالك سبب مصلحي يدعوه إلى الزواج بها وليس بها فيه أية مصلحة فإن الله يأمره أن يعرض عن ذلك وفي إمكانه أن يجمع بين عدد من النساء مثنى وثلاث ورباع حتى يسد عن نفسه الفراغ الذي يحسه بحرمانه من تلك الفتاة التي قد تكون جمعت بين المحاسن الوضيئة، والروح الرضية، والمال الوفير، والعقل الرصين، والشريعة الاسلامية حين تنقذ هذه الفتاة اليتيمة من أن تكون ضحية للعرفان بالجميل فتظلم في نفسها أو في مالها تبيح للرجل أن يعوض عن تلك المكاسب المادية أو النفسية بأن يجمع في بيته من يجد عندها الجمال أو المال أو الخلق الكريم والدين القويم لئلا يشعر هو الآخر بأنه ظلم وحرم من جزاء إحسانه وتضحياته لمن تولى رعايتها، ولكنه في ذلك يحذر أيضا من ان يعتقد أن تلك الاباحة مطلقة ويطالب بمراعاة العدل. والله سبحانه وتعالى يجعل على الرجل في الحالتين رقيبا لا يغيب ولا يغفل ذلك الرقيب هو إحساسه الاسلامي المرهف، وضميره اليقظ الحي: ﴿ وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى ﴾ ، ﴿ وإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة ﴾ . إحساس الرجل بالخوف من عدم الإقساط في أمر اليتيمة وإحساسه بالخوف من عدم العدل في التعدد هو مناط الحكم، وعليه مدار الإقدام أو الأحجام.