الفتاة ومشاكل الحياة لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٦٨إن الرجل عندما يفكر في الزواج من اليتيمة التي يرعى أمرها ولم يحس بأي خوف من انه يستغلها بسبب إحسانه إليها وأنه لم يهدف مطلقا إلى تحقيق شهوة أو مصلحة لنفسه على حسابها، وكان إحساس هذا الرجل حيا، وقلبه مفعما بالإيمان ، فإن له أن يقدم على الزواج في حالة الأمن وأن يعرض عنه في حالة الخوف، ولو عوض ما فقد منها بتعدد الزوجات.
وفي أمر التعدد نحتاج إلى نفس الموقف نحتاج إلى الإحساس الحي والقلب المفعم بالإيمان، فإذا وجد عند الرجل الدافع إلى التعدد ولم يفتح أمامه الطريق على مصراعيه هكذا، وإنما يطالب باستشارة قلبه، فإن أحس بالخوف من عدم العدل، وجب الإحجام عن التعدد، وغن أحس بالاطمئنان والاستئناس والقدرة على العدل جاز الإقدام على التعدد، ولا شك أن القلب الذي حكم هذا التحكيم، ويوزن به هذا الوزن، وتعلق على حكمه مصائر أفراد من البشر إنما هو القلب المؤمن الحساس الذي يراقب الله ويخشاه، أما القلب الذي رانت عليه الشهوة، وغلبت عليه الشقوة فليس له في هذا المجال حساب.
واضح من سياق الآية الكريمة أنها أباحت لكافل اليتيمة أن يتزوج مثنى وثلاث ورباع حتى لا يظلم اليتيمة في نفسها أو مالها، وحتى لا يحس بأنه محروم في أمرها، ولكنها أمرته بالاقتصار على الواحدة إذا خاف من نفسه عدم العدل ولم يطمئن إلى قوة إرادته في التغلب على النوازع والمشاعر والميول، فتؤثر على سلوكه مع أزواجه، وواضح منها أيضا أن التعدد إنما يبيح فيما يشبه أن يكون ضرورة تفرضها النفس البشرية ونوازع الفطرة وحياة المجتمع. وإن تلك الضرورة عند الرجل الذي يستجيب لها تتلاشى إذا خاف من نفسه عدم العدل. ويجب عليه الاقتصار على الواحدة.
فإذا شئتِ أيتها الفتاة المسلمة أن تنتقلي إلى تأمل الآية الأخرى يتضح لكِ الحكم الاسلامي في الموضوع ويستبين لكِ معناه الكامل الذي تناولته الآيتان فافعلي:
{