الفتاة ومشاكل الحياة لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٦٩ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة، وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما } .
هكذا تقرر الآية الكريمة في صراحة ووضوح أن الرجل لا يستطيع أن يعدل في النساء ولو حرص والقرآن الكريم ينفي هذه الاستطاعة بـ "لن" التي تفيد تأبيد النفي واليأس من وقع المنفي، حتى لو حرص الرجل على الإتيان بالعدل، لأن العدل الكامل ليس من طبيعة البشر ولا في إمكانه، وعقب على هذا الحكم القاطع بعدم استطاعة الرجل للعدل بقوله ﴿ فلا تميلوا كل الميل ﴾ أي عن بعضهن إلى بعضهن دون البعض، فتبقى الواحدة منهن كأنها معلقة ليست متزوجة ولا مطلقة، ولاشك نفي المولى سبحانه وتعالى لاستطاعة الرجل العدل ولو حرص ثم نهيه له أن يميل كل الميل هو إباحة التعدد مع تحقق عدم استطاعته العدالة وإنما ينهاه عن الجور في الميول أو الميلان فيما تمكن فيه الاستطاعة أن تعدل في النساء ولو حرصت فاجهد أن تعدل فيما تستطيع العدل فيه، ودع مالا تستطيعه إلى خالق الرجل والمرأة وما لهما من حقوق وواجبات، ثم أرجع سلوك الرجل والمرأة جميعا إلى الإحساس الإسلامي والقلب المفعم بالإيمان وبين لهما أن سلوكهما إذا كان منبعثا عن إرادة الإصلاح وعن التقوى واستشعار خوف الله فإن الله غفورا رحيما.
ويوضح الرسول - صلى الله عليه وسلم - هذا المعنى حين يتجه إلى مولاه عز وجل يعرض سلوكه في أهله، ويعتذر عما في نفسه:" اللهم هذا قسمي فيما أمللك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك".
ويسرني أيتها الأخت الكريمة أن تتناولي بيديك اللطفيتين الطاهرتين مصحفا شريفا ثم تجلسي في مكان طاهر وتفتحي على سورة النساء ثم تبدئين التلاوة من أول السورة في تدبر وإمعان وخشوع وفهم إلى نهايتها، وعندما تمرين بالآيتين الكريمتين فأطيلي فيها الوقوف والتأمل مع ملاحظة السياق، وإذا شئتِ أن تستعيني ببعض كتب التفسير فقد تفيدكِ في زيادة الفهم والرضا بحكم الله.