الفتاة ومشاكل الحياة علي بن يحيى معمر

الفتاة ومشاكل الحياة لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٧٠

بعد هذا كله أحب أن أقول لكِ إن القرآن الكريم قد أباح تعدد الزوجات في عصمة رجل واحد، بحيث لا يتجاوز عددهن أربعا في وقت واحد. على أن تكفل لكل واحدة منهن حقوقها وكرامتها، وقد جرى على ذلك الناس في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي عهد أصحابه من بعد، وقد كانوا- ولا شك- أفهم للقرآن ، وأحفل به منا وأحرص على التقيد بأحكام الله. فإذا جاء اليوم متكلف يتكلف للقرآن الكريم معنى يناقض المعنى الذي فهمه الرعيل الأول من هذه الأمة، وسيره غير السيرة التي سار عليها أولئك المعتدون، ففهمه وسيرته مردودان عليه.

ولقد كان يكفي هذا المقدار ليرضى المؤمن وترضى المؤمنة أنه لو لم يرد نص في كتاب الله يبيح التعدد لكان يكفينا تشريعا أن يثبت أن التعدد واقع في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنه علم به ولم ينه عنه.

ومن البديهي عند المؤمن والمؤمنة أن الحق إنما هو الحق الذي أعطاه الله لهما أو لأحدهما، وأن ما حرمه الله عنهما أو عن أحدهما فليس له بحق. فإذا أباح الله للرجل أن يجمع بين أربع زوجات فذلك من حقه، لأن الله تبارك وتعالى هو الذي خوله هذا الحق. وإذا طلب الرجل زيادة عن أربع فليس ذلك من حقه لأن الله لم يتح له هذا الحق، ولم يبحه له، وما يقال للرجل يقال للمرأة ، فإن الله حين أباح لها أن تتزوج رجلا واحدا فهذا حقها لها أن تطالب به، وتحصل عليه، وعندما حرم الله عليها الزيادة على الواحد فليس من حقها أن تطالب بالزيادة عليه لأن ذلك ليس من حقها.

٧٠ / ٧٣