الفتاة ومشاكل الحياة لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٧١فإذا جاء اليوم ناس يطالبون بتساوي الرجل مع المراة في الحقوق والواجبات ، قلنا: حبا وكرامة. إنه يجب أن يتساويا فيما ساوى الله بينهما فيه. وان يختص كل واحد منهما فيما له من حقوق أو عليه من واجبات فيما خصص الله كلا منهما به. ومن الخطأ أن تتجاهل أحكام الله لنراضي عواطف الرجل أو عواطف المراة، أو نسترضي بشرا لا يبلغ ما لديهم من علم وفكر غير تجارب ناقصة لم تكتمل ولن تمتد أكثر من بضع سنوات.
وإنه لحق على المؤمنة أن تعتبر كل حكم جاء به الإسلام هو حق يجب أن تستمسك به، فإذا شكت في الحكم هل ينبني على أسس الإسلام، أم انه تقليد أو عادة ألصقته بالإسلام أفهام بشرية في بعض العصور فإن لها الحق وكامل الحق في البحث والمناقشة والرجوع بالموضوع إلى أصول الشريعة من الكتاب والسنة والإجماع وسيرة السلف من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي ذلك الحجة الكافية لها أو عليها، وعليها أن تقبل ما يثبت من مصادر التشريع ، سواء وافق مشاعرها وهواها وعواطفها أو خالف كل رغباتها.
ونحن حين نتحدث عن تعدد الزوجات نقول للأخت المسلمة: عن الله سبحانه وتعالى قد أباح للمسلم أن يجمع بين أربع زوجات فأقل ، بشرط أن يحفظ لجميعهن حقوقهن وكرامتهن، وليس لكِ أن تعترضي على حكم الله ، ويجب أن ترضي به وتسلمي تسليما.
على أننا لسنا ندعوا إلى التعدد ما لم توجد أسبابه ووسائله، وتتهيأ ظروف إقامته على أساس سليم من العدل الممكن، ومراعاة الحقوق المتساوية والمعاملة الطيبة الكريمة، وتدعوا إليه ضرورة اجتماعية تحتم الالتجاء إليه صيانة للمجتمع من فساد ينشأ عن زيادة عدد النساء عن الرجل. أو ضرورة شخصية معتبرة شرعا. ثم إن الزوجة الثانية فما بعدها مخبرة في الموافقة على التعدد والدخول إلى بيت فيه زوجة أو زوجات.