الفكر بين الحتمية والضرورة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفكر بين الحتمية والضرورة

الجزء ١ · صفحة ١٠

كذلك يدرك الانسان من خلال النظر في هذه الآيات الكريمة في هذا الكون الواسع الأرجاء، المترامي الأطراف،يدرك أن مكونه على كل شيء قدير، إذ خلق هذا الخلق بهذه الصنعة العجيبة وبهذا الإتقان المحكم، وبهذا الرباط الذي لا يتفكك إلا عندما يشاء الله انتهاء هذا الكون وبهذا التناسق العجيب ما بين أجزاء هذا الكون، خلق هذه الكائنات بهذه الحالة يدل على أنه سبحانه وتعالى على كل شيء قدير فالله لا يعجزه شيء قط، هو على ما يشاؤه قدير.

كذلك يدل خلقه هذه الكائنات بهذه الطبيعة وبهذه الحالة أنه سبحانه وتعالى بكل شيء عليم، فلا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء،كيف؟ وقد ضبط هذا الكون ودبره تدبيرا هذا التدبير يدل على أن علمه محيط بما هو أدق من الذرات في هذا الكون وبما هو أوسع من المجرات فكل شيء الله تبارك وتعالى محيط به، ثم إن ذلك أيضا يدل على اتصافه بجميع صفات الكمال كصفة السمع وصفة البصر وصفة الكلام وغير ذلك من صفات الله تبارك وتعالى الذاتية لأنه لو لم يتصف بهذه الصفات لكان موصوفا بأضدادها لو لم يتصف بالعلم لكان موصوفا بالجهل، تعالى الله عن ذلك، لو لم يكن موصوفا بالقدرة لكان موصوفا بالعجز، تعالى الله عن ذلك، لو لم يكن موصوفا بالسمع لكان موصوفا بالصمم، لو لم يكن موصوفا بالبصر لكان موصوفا بالعمى. لو لم يكن موصوفا بالكلام لكان موصوفا بالخرس. لو لم يكن موصوفا بالحياة لكان موصوفا بالموت.تعالى الله عن ذلك.

فإذن يتبين الانسان من خلال هذا أنه سبحانه وتعالى متصف بجميع صفات الكمال، وقد جاءت الأدلة السمعية لتؤكد هذه المعاني التي دلت عليها الأدلة العقلية، فهذا هو معنى قولهم "إن الاهتداء إلى معرفة الله سبحانه وتعالى بالعقل وبالسماع" فالعقل ركز الله تبارك وتعالى فيه هذا الإدراك والسماع موقظ للعقل ومنبه له.

الحجة في معرفة الرسل

١٠ / ٤٦