الفكر بين الحتمية والضرورة
الجزء ١ · صفحة ١١أما معرفة الرسل فإن الانسان لا يمكن أن يعلم أن هؤلاء الرسل قد بعثوا إلا من طريق السماع فلو أدرك بفكره ذلك فإنه سيبقى مترددا والنادر من الناس الذين يمكنهم أن يفكروا ويدركوا بفكرهم ذلك ولا عبرة بالنادر، فلذلك كانت معرفة الرسل تتوقف على السماع.
أما معرفة الله تبارك وتعالى فإنها تتوقف على إدراك العقل فكل عاقل، بفطرته يدرك أن هذا الوجود لا بد له من موجد ونجد الناس الذين كانوا ليس عندهم شيء من العلم وليس عندهم شيء من الدراسات الكونية أدركوا بفطرتهم، ذلك فبدوي سئل"بم عرفت ربك؟ فقال: البعرة تدل على البعير وأثر القدم يدل على المثير، فهيكل علوي بهذه اللطافة ومركز سفلي بهذه الكثافة أما يدلان على الصانع الخبير" أدرك هذا البدوي أنه بطبيعة الحال كما يستدل على البعير بالبعرة وكما يستدل على الماشي بأثره، فإنه يستدل بهذه الآثار الدالة على وجود الله سبحانه وتعالى، على أنه عز وجل موجود وعلى أنه سبحانه وتعالى محيط بكل شيء وعلى أنه قدير على كل شيء، وهكذا، فهذا معنى قولهم:"معرفة الله سبحانه تكون بالعقل والسماع ومعرفة الرسل ال تكون إلا بالسماع".
سؤال آخر:ما الفرق بين هداية البيان وهداية التوفيق؟
الجواب:
هداية البيان
طبعا هداية البيان هداية تشمل الكل البر والفاجر والمؤمن والكافر، فإن هذه الهداية لا تكون محصورة في المؤمنين وفي الأبرار فقط بل هي شاملة للجميع فالله سبحانه وتعالى يقول "وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى" وهذه الهداية وهي هداية البيان قد تكون من قِبَل المخلوق كما تكون من قِبَل الخالق فالله تعالى يقول لرسوله صلى الله عليه وسلم :"وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم" هذه الهداية كما قلت تشمل البَرَّ والفاجر وتكون من الخالق والمخلوق فإن الرسول عندما يدعوا إلى الخير إنما يهدي الناس بذلك أي يبين لهم طريق الحق الذي يمكنهم أن يسلكوه في توفيق الله عز وجل.
هداية البيان عند الحيوانات