الفكر بين الحتمية والضرورة
الجزء ١ · صفحة ٣١"علينا أولا قبل كل شيء أن نتوب إلى الله ونستغفره جميعا بحيث يحاسب كل أحد من أهل الجزيرة ذكرا كان أو أنثى نفسه، منذ بلغ الحلم إلى وقته هذا، فيتخلى من كل المعاصي ويبتعد عن كل السيئات ويندم على كل ما فرط في جنب الله سبحانه وتعالى، وبجانب هذا أيضا يتخلى من كل التبعات وعليكم أن تتحاللوا جميعا وأن يكون كل واحد منكم أشوق إلى الشهادة ولقاء الله تعالى منه إلى النصر والتمكين.
غذاءُ الروح غذاءٌ للجسد
وأمرهم أيضا أن يُكثِروا من قراءة القرآن، بحيث يقرؤون القرآن حلقات وكل حلقة تُتِمُّ القرآن في أقل من أسبوع، وعند نهاية قراءة القرآن الكريم يدعون الله تبارك وتعالى ويتضرعون إليه بأن يهبهم النصر والتمكين.
ثم بجانب ذلك أمر أيضا أن يرسل رسولا إلى إخوانهم بجبل نفوسة ليدعو لهم إثر تلاوة القرآن هناك لأن ينصرهم الله سبحانه وتعالى.
المواجهة
ولم تطل الأيام ففي شهر ربيع الأول من سنة 910ه جاء أسطول يتكون من عشرين سفينة، وقائد الأسطول يسمى بدروا نافاروا من الأسبان، وأرسل القائد رسولا برسالة إلى شيخ الجزيرة مقتضى هذه الرسالة:"إن على الجزيرة أن تسلم نفسها أو أن تستعد للقتال" فرد عليه شيخ الجزيرة:" بأن الجزيرة لن تُسَلِّمَ نفسها حتى يكون أهلها جثثا هامدة"، وهذه الكلمة شاء الله تعالى أن تفعل كما تفعل القنبلة الذرية عندما تنفجر، يعني كانت مروعة أيما روع لذلك القائد فمع حقده وغضبه، وجد أن منطق العقل يقتضي أن يرجع وأن لا يقدم على المقاتلة حتى يعد العدة الكاملة.
فرجع أدراجه إلى طرابلس وكوَّن أسطولا يتكون من مائة وعشرين سفينة وحمَّل هذا الأسطول عشرين ألفا من المقاتلين المدججين بالسلاح المزودين بوسائل التدمير، بأحدث ما ابتكر منها في ذلك الوقت، وذهب بأسطوله إلى شاطئ الجزيرة ونزل أولئك المدججون بالسلاح بمدافعهم التي يسحبونها وببنادقهم وبما يملكونه من ذخيرة.