الفكر بين الحتمية والضرورة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفكر بين الحتمية والضرورة

الجزء ١ · صفحة ٣٢

والمسلمون في مواجهة هذا العدد كله ما كان عدد المقاتلين منهم حسب ما تقول المصادر الغربية نفسها إلا ثلاثة آلاف في مواجهة العشرين ألف، وهؤلاء الثلاثة آلاف منهم شيوخ عاجزون ومنهم صبيان مراهقون ومنهم ضَعَفَة ولكن مع ذلك كان الايمان يقويهم ولا يملكون من وسائل الدفاع والقتال إلا الوسائل البدائية فقط ،وكان بينهم وبين أهل الجزيرة أي بين الغزاة وأهل الجزيرة نحو فرسخين، بحيث بات هؤلاء وبات هؤلاء.

أما الغزاة فقد باتوا وهم يطلقون مدافعهم وينشدون الأناشيد الحربية المصحوبة بالآلات الموسيقية لأجل الترويع – ترويع أهل البلد- بينما هؤلاء المؤمنون باتوا بين راكع وساجد متضرعين إلى الله يغسلون خطاياهم بدموعهم وخطب فيهم الشيخ الديني شيخ مجلس العزابة أبو النجاة يونس بن سعيد التعاريتي فقال:"إن هذه المعركة معركة مصيرية والشيء الذي يجب أن لا يخطر ببال أحد قط هو الهزيمة أو الفرار، فإنه لو بقي فرد واحد كان عليه أن يقاتل حتى يلحق بربه ويلحق بإخوانه" ودعاهم إلى الصبر والثبات.

وكان الكفرة قد أعَدُّوا صفوفا متراصة بحيث يقاتل الصف الأول فلو انهزم الصف الأول يرجع إلى الخلف ليتقدم الصف الذي يليه حتى يأخذ راحته وهكذا، وفي مقابل هذه الصفوف كان صف المسلمين صفا واحدا، وبدأت المعركة ولم يطل الأمد حتى انهزم الصف الأول ورجع إلى الخلف وتقدم الصف الذي يليه.

وكان ابن شيخ الجزيرة يسمى أبا الربيع سليمان بن يحيى السَّمُومنِي، رأى أنه لو قُتِلَ أي واحدا من صف المسلمين فإنه يترك فراغا لا يسد، فلذلك رأى أن النصر إنما يكون بإحداث البلبلة قي قلب صفوف العدو فأخذ ثُلَّةً من الجند وذهب بهم إلى الخلف وحال بين المقاتلين وبين سفنهم.

٣٢ / ٤٦