الفكر بين الحتمية والضرورة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفكر بين الحتمية والضرورة

الجزء ١ · صفحة ٥

أما معرفة أن اسمه الله وأن صفته كذا تسمى كذا وصفته كذا تسمى كذا أي أسماء الله وأسماء صفاته إدراك ذلك من النقل والقرآن الكريم يحيل على هذه الحقائق الكونية التي يشهدها الإنسان في وجوده، وفي وجود هذا الكون فالله تعالى يقول:" أفي الله شك فاطر السماوات والأرض … " ويقول الله تبارك وتعالى:" وفي الأرض آيات للموقنين .. أفلا تبصرون " فالآيات تدل على الحدوث ويقول الله تبارك وتعالى:" إن في خلق السماوات والأرض ..لآيات لقوم يعقلون) فكل ذلك يدل على وجود الله سبحانه وتعالى هذه الآيات الكثيرة القرآن الكريم عندما يتحدث عن وجود الله سبحانه يحيل الإنسان على النظر في وجوده بنفسه وفي وجود الكائنات من حوله(خلق السماوات.. عما يشركون) (خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين ( والأنعام خلقها لكم فيها .. رحيم ) ثم إن الإنسان أيضا يدرك صفات الله تبارك وتعالى الذاتية من خلال النظر في آيات الله تعالى في الأنفس وفي الآفاق فإن الإنسان بنظره الى طبيعته وطبيعة هذا الكون يعرف صفات الله تبارك وتعالى.

وحدانية الخالق

بل يقرأ صفات الله تعالى على صفحات هذا الكون على آياته المسطورة في صفحات هذا الكون بأسره فإن أول ما يدركه الإنسان عندما ينظر إلى هذا الكون يدرك أن هذا الخالق العظيم هو إله واحد ليس له ثان ولا ثالث ولا رابع ذلك يدركه بالعقل كيف؟ ذلك لأن الإنسان عندما ينظر إلى هذا الكون بأسره يرى كما قلت طبائع مختلفة وصفات متباينة وأموراً متفاوتة ولكن مع ذلك يرى أن هذا الكون بأسره منسجم بعضه مع بعضه أتم الانسجام فمع هذا التفاوت بين هذه الطبائع والاختلاف ما بين أحوال هذا الكون يشكل الكون بأسره وحدة متكاملة بحيث يكون كل جزء منه مكملا لبقية الأجزاء، فكل جزء في هذا الكون مكمل لبقية الأجزاء، فيستحيل إذن أن يكون هذا الكون مع ما هو عليه من الانسجام والترابط صادرا عن أكثر من إرادة واحدة.

٥ / ٤٦