الفكر بين الحتمية والضرورة
الجزء ١ · صفحة ٦ولئن كان صادرا عن إرادة واحدة فإذن معنى ذلك أنه صادر عن مريد واحد،عن خالق واحد، إذ لو كان هنالك عدد من الخالقين لاستقل كل منهم بإرادته، فهذا قد يريد أن يكون هذا الشيء أبيض، والآخر يريده أسود،هذا يريد أن تكون طبيعته حارة، والآخر يريد أن تكون طبيعته باردة،هذا يريد أن تكون طبيعته يابسة، والآخر يريد أن تكون طبيعته رطبة، هذا يريده أن يكون مديدا، والآخر يريده أن يكون قصيرا،هذا يريده أن يكون خشنا، والآخر يريده أن يكون لينا، وهلم جرا، هذا الاختلاف في الارادات يؤدي إلى الاختلاف في المراد، والقرآن الكريم يبين لنا هذه الحقيقة عندما يقول" لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا" أي لو كان في السماوات والأرض آلهة متعددون، لو كان هناك إله غير الله لأدى ذلك إلى الفساد في السماوات والأرض يعني أنه يتلاشى هذا الانسجام ويتلاشى هذا الرباط.
الله يتجلى في كونه
فالكون بأسره -كما قلت- وحدة متكاملة كل ذرة منه ترتبط بأخواتها بل الرباط في الذرة الواحدة، ما في ذرة الهيدروجين، من بروتون ونيوترون و الإلكترونات كلها مترابطة وقد جعلها الله تعالى بمقادير معينة، ثم بعد هذا الجزيئات ثم العناصر ثم المركبات هذه كلها مركبة تركيبا ثم بعد ذلك التركيب الذي يلي ذلك تركيب الأجرام بعضها مع بعض فهذه الأرض جعلها الله تبارك وتعالى بمقادير معينة بحيث ترتبط بجميع الكون بأسره ارتباطا طبعيا كما شاءه الله عز وجل فلا يكون هناك نشاز ما بين هذه الأرض وما بين سائر الكون بل بينهما الانسجام التام كما هو مشاهد.