المؤثرات العقلية والمخدرات بدر بن سالم بن حمدان العبري

المؤثرات العقلية والمخدرات لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٢

لذا لا يمكن التسرع في الحكم على الظواهر المستجدة إلا بعد دراسة كافة جوانبها، فالذي لا يدخل السوق لا يمكن أن يفتي في أحكام السوق، ولهذا لا بدّ أن نضع ظاهرة المؤثرات العقلية في مكانها الصحيح، ولا بدّ أن ندرسها اجتماعيا وصحيا، بجانب الدراسة التربوية والنفسية، ومن ثمّ يأتي دور الشريعة الخالدة التي تضع الظاهرة في محلها الصحيح، وإلا وقعنا في نفس ظاهرة الدخان، عندما جُردت عن الدراسة الصحية والاجتماعية وما يتعلق بها، فقد كانت الفتوى فيها بالإباحة أو الكراهة عند كثير من أهل العلم ـ عدا القليل من العلماء الذين أفتوا بالحرمة ـ ممّا ساعد في انتشارها، وأصبحت وبالا على المجتمع، وعندما بدأ العلماء بمراجعة الفتوى، والنظر في أبعادها الصحية والاجتماعية والاقتصادية، كان شبه اتفاق في التحريم.

لذا كان الاقتصار على ظواهر النصوص دون الغوص في الأبعاد الأخرى يبعدنا كثيرا عن إدراك الحكم الصحيح لأيّ ظاهرة دخيلة على مجتمعاتنا، ومن هذا المنطلق حاولت الربط بين الجانب الصّحي والشرعي في هذه الظاهرة، مع الإشارة إلى الجوانب التربوية والنفسية، لتكون الدراسة في جوها المتكامل.

الأمر الثاني: الربط بين سلوك المدمن وفكره

كما تعلمون أنّ السلوك ناتج من نواتج الفكر، فانتشار مثل هذه الظاهرة دليل على الخواء الفكري أو فساد مصدر تلقي الفكر، ولنأتي أولا إلى الخواء الفكري، حيث أنّ الإنسان في بداية حياته يمر بمرحلتين لهما تأثير على مستقبله:

المرحلة الأولى: فترة الطفولة الأولى، وهي تمتد منذ ولادة الإنسان وحتى نهاية المرحلة الابتدائية في الغالب.

وهذه المرحلة هي مرحلة غرس العادات والتوجهات والأفكار في نفس الإنسان، وهذه من أصعب المراحل العمرية؛ لأنّ لها تأثيرا في المراحل التي تليها.

٢ / ١٦