المؤثرات العقلية والمخدرات لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ٣المرحلة الثانية: مرحلة المراهقة والفتوة، وهذه المرحلة تبدأ غالبا من المرحلة الإعدادية مرورا بالمرحلة الثانوية، وهنا ينطلق المراهق إلى التقليد والتأثر بالاتجاهات السائدة حوله، مع حبّ الظهور بين أقرانه.
النتيجة: إذا لم تستغل المرحلة الأولى استغلالا سليما، واقتصرت على جانب اللهو، لا شك أنّها ستوجد فراغا في نفس الإنسان في هذه المرحلة، وسينطلق في المرحلة الثانية إلى اكتساب معارف وأفكار، وتقليد عادات وتقاليد قد تكون بعيدة عن العادات السليمة، والتوجه المستقيم، خاصة إذا كان مصدر التلقي فاسدا.
من هنا نجد في عصرنا هذا أنّ من أهم مصادر الفكر لدى المتلقي في هذه المرحلة، والذي يعاني من خواء فكري، نجد أنّ المصدر الأساسي الذي يعتمده المتلقي هو وسائل الإعلام المختلفة، ولا يخفى عليكم حال هذه الوسائل، ممّا أدى إلى اكتساب أفكار منحرفة، ومنها هذه الظاهرة السيئة.
أمّا عن فساد مصدر التلقي فينتشر هذا غالبا إذا وجدت تصورات بشرية قاصرة وبعيدة عن التصور الإلهي، سواء كانت مقصودة أو غير مقصودة، مثال ذلك نظرية الجنس عند فرويد (ت 1939م)، يقول مثلا تشالرز دافي في كتابه "مشاكل الشباب"، والذي ألفه بعد أقل من ثلاثين سنة من شيوع هذه النظرية، يقول: "من سجلات الأخصائيين الاجتماعيين، والمشرفين في المدارس العليا؛ بل من دفاتر الأطباء، وسجلات أقسام البوليس، ثبت أنّ هناك 272 حالة اغتصاب للنساء والفتيات قد وقعت خلال عام واحد في ويلز وانجلترا، ومن المؤسف أنّ مرتكبي كلّ هذه الحوادث كانوا فتيانا لا تزيد أعمارهم عن الرابعة عشرة "(1)، فكيف لو كان المؤلف حيا إلى وقتنا الحالي، ورأى ما يحلّ بالعالم أجمع من جراء الفلسفات المعاصرة، البعيدة عن الخط الإلهي!
(1) مشاكل الشباب، تشالرز دافي، ص (41).