المجالس الرمضانية لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ٢٥إن الإيمان هو شعلة في قلب المؤمن؛ تزيد اتقادا وحسنا وبهاء في شهر رمضان، فتجد المؤمن أكثر قربا من خالقه، زكت نفسه بجميع دواعي الخير وتطهرت من دواعي الشر، أكثر أريحية وانطلاقا لفعل الخير وبذله، وابن عباس رضي الله عنهما في هذا الحديث يصف خلق النبي –صلى الله عليه وسلم- وخاصة في رمضان، الذي كان خلفه القرآن الكريم، مبيننا أثر الصيام في نفس رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فهو عليه السلام كان أجود الناس، و جوده لا يقاس به أي جود على الإطلاق، ومع ذلك فهذا الجود يتضاعف في شهر الصيام، وخاصة حينما يلقاه جبريل -عليه السلام- ويدارسه القرآن، وهنا يتضح أثر القرآن في النفس الإنسانية حيث يتجدد العهد بمزيد غنى النفس، وارتفاعها عن شهواتها، وأن ماله ما هو إلا مستخلف فيه، وخير المال ما قربك من الكبير المتعال، فهو الله القائل: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ * قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ" (يونس: 57، 58)، وقال الله تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ" (المائدة: 36)، فبمجموع ما ذكر من الوقت وهو رمضان والمنزول به وهو القرآن والنازل وهو جبريل والمذاكرة حصل المزيد في الجود والإحسان.
ثالثا: وقفات مع الحديث الشريف: