المجالس الرمضانية لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ٢٨وإلى جانب هذه الحقيقة تبرز حقيقة التعليم. . تعليم الرب للإنسان ﴿بالقلم﴾. . لأن القلم كان وما يزال أوسع وأعمق أدوات التعليم أثراً في حياة الإنسان. . ولم تكن هذه الحقيقة إذ ذاك بهذا الوضوح الذي نلمسه الآن ونعرفه في حياة البشرية، ولكن الله سبحانه كان يعلم قيمة القلم، فيشير إليه هذه الإشارة في أول لحظة من لحظات الرسالة الأخيرة للبشرية.
ثم تُبيّن الآيات مصدر التعليم. . إن مصدره هو الله، منه يستمد الإنسان كل ما علم، وكل ما يعلم، وكل ما يفتح له من أسرار هذا الوجود، ومن أسرار هذه الحياة، ومن أسرار نفسه، فهو من هناك، من ذلك المصدر الواحد، الذي ليس هناك سواه.
و بهذا المقطع وضعت قاعدة التصور الإيماني العريضة. .
كل أمر، كل حركة، كل خطوة، كل عمل، باسم الله، وعلى اسم الله، باسم الله تبدأ، وباسم الله تسير، وإلى الله تتجه، وإليه تصير.
والله هو الذي خلق، وهو الذي علم، فمنه البدء والنشأة، ومنه التعليم والمعرفة. . والإنسان يتعلم ما يتعلم، ويعلم ما يعلم … فمصدر هذا كله هو الله ﴿علم الإنسان ما لم يعلم﴾. .
وهذه القراءة للقرآن، وهو الكتاب المسطور المعادل للكون وهو الكتاب المنظور: قال تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ الواقعة: (75) - (80).