المجالس الرمضانية بدر بن سالم بن حمدان العبري

المجالس الرمضانية لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٣٠

خرج موسى عليه السلام فريداً وحيداً مطارداً في الطرق الصحراوية في اتجاه مدين في جنوبي الشام وشمالي الحجاز، فقد خرج خائفاً يترقب منزعجاً لم يتزود، ولم يتخذ دليلاً، ولكن نفسه متوجهة إلى ربه، مستسلمة له متطلعة إلى هداه: ﴿عسى ربي أن يهديني سواء السبيل﴾، نجد موسى في قلب المخافة بعد فترة من الأمن، بل من الرفاهية والطراءة والنعمى عند فرعون، ونجده وحيداً مجرداً من قوى الأرض الظاهرة جميعاً، يطارده فرعون وجنده، ويبحثون عنه في كل مكان لينالوا منه اليوم ما لم ينالوه منه طفلاً، ولكن اليد التي رعته وحمته هناك ترعاه وتحميه هنا، ولا تسلمه لأعدائه أبدا، ً فها هو ذا يقطع الطريق الطويل، ويصل إلى حيث لا تمتد إليه اليد الباطشة بالسوء: ﴿ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما؟ قالتا: لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال: رب إني لما أنزلت إليّ من خير فقير﴾.

٣٠ / ٧٩