المجالس الرمضانية بدر بن سالم بن حمدان العبري

المجالس الرمضانية لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٥٢

إن من أهم المعارك الإسلامية التي أعلى الله بها الدين، ورفع راية المؤمنين فتح مكة المكرمة حرم الله الآمن وقبلة المسلمين، هذا الفتح المبين كما سماه رب العالمين إنما جاء نتيجة من نتائج صلح الحديبة التي تم في السنة السادسة للهجرة، عندما أراد رسول الله –صلى الله عليه وسلم- العمرة لرؤيا رآها في منامه، فردته قريش عن البيت الحرام ذلك العام، وأقامت معه صلحا بنوده كان ظاهرها ليست في صالح المسلمين، لكن الله كان يهيأ لعباده أمرا عظيما وهو فتح مكة حيث أشار إليه بقوله: "لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا، فجعل من دون ذلك فتحا قريبا" (الفتح:27).

لقد كان من بنود صلح الحديبة أن العرب بالخيار من أراد منهم أن يدخل في حلف النبي –صلى الله عليه وسلم- دخل، ومن أراد أن يدخل في حلف قريش دخل، فارتضت خزاعة أن تدخل في حلف النبي صلى الله عليه وسلم-، وارتضت بنو بكر أن تدخل في حلف قريش، والحلف هو نظير اتفاقية الدفاع المشترك في الوقت الحاضر.

وفي السنة الثامنة للهجرة غدرت بنو بكر بخزاعة وأمدتهم قريش بالمال والسلاح بل أن بعضهم شارك في الحرب بنفسه خفية، فقتلت منهم نحو عشرين رجلا، فجاء عمرو بن سالم الخزاعي في نفر من قومه المدينة المنورة فوقف على النبي –صلى الله عليه وسلم- وهو في المسجد جالس بين ظهراني الناس، فتكلم وكان مما قاله:

لاهُم إني ناشد محمدا … حلف أبيه وابينا الأتلدا

إن قريشا أخلفوك الموعدا ونقضوا ميثاقك الؤكدا

هم بيتونا بالوتير هجدا … وقتلونا ركعا وسجدا

فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد أن عزم على حرب قريش: "نصرت يا عمرو بن سالم ".

٥٢ / ٧٩