المجالس الرمضانية لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ٦٠فالذين يصومون للمنافع الجسدية يفوِّتون على أنفسهم عنصراً هاما للعمل هو شرط لقبوله عند الله، ألا وهو كونه فريضة من الله ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ البقرة: (183)، والمؤمنون بهذه الفريضة يلتزمون الزمن الذي يجب فيه الصوم ابتداء وانتهاء، وصيفا وشتاء، كما يلتزمون بالمدة المقدرة لهذا الصوم، فليس لهم أن يزيدوا أو ينقصوا تبعاً لأي رأي مهما كانت منزلته، ويفترق المؤمنون الذين يؤمنون بأن الصيام عبادة خالصة لله تعالى عن غيرهم بأنهم يرجون ثواب الله على صيامهم، ذلك وهذا هو احتساب الأجر الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: " من صام رمضان إيماناً واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه".
ومع أن المسلم في أصله لا يصوم إلا لهذا الغرض، إلا أن اللفتة النبوية في هذا بالغة الأثر لأنه ـ عليه الصلاة والسلام ـ يسير على هدى من ربه، وقد زكى الله منطقه فقال: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ النجم: (3) – 4.
وقد صدَّق الواقعُ هذه النظرةَ البعيدة الغور منه صلوات الله وسلامه عليه، حيث غدا الصوم في هذا الزمان عند كثير من المجتمعات الإسلامية طقوساً خالية من أي معنى روحي إلا فيما ندر، وغُلِّف بعادات أُلصقت بهذا الشهر الكريم بل اشتق لها اسم منه فهناك الموائد الرمضانية، وهنالك الألعاب الرمضانية .. وثمة المسلسلات الرمضانية.
وكل مجتمع يحرص على إظهار طقوسه وعاداته والتعريف بها، ويفتخر مؤكداً عراقتها.
وهذا ـ إن استمر مع عدم التذكير بالهدف الأسمى من الصيام ـ سيكون تحولا خطيرا في هذه العبادة والعياذ بالله، فلنكن من ذلك على حذر ..