المجالس الرمضانية لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ٦٦الظن يأتي بعد الشك، والشك هو التردد بين النقيضين بلا ترجيح لأحدهما على الآخر عند الشاك، وقيل الشك ما استوى طرفاه، وهو الوقوف بين الشيئين لا يميل القلب إلى أحدهما، فإذا ترجح أحدهما ولم يطرح الآخر فهو ظن، فإذا طرحه فهو غالب الظن وهو بمنزلة اليقين، والظن سلم إبليس لتفريق الشمل، وبث العداوة والبغضاء التي هي هدف الشيطان ومراده يقول الله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾ المائدة: (91).
والله يحب أن نكون في الدنيا إخوة متحابين فقال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ الحجرات: (10)، لأن الدنيا دار نتدرب فيها ونعد أنفسنا بالإيمان لنعيش في دار الخلود يقول جل جلاله: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ الحجر: (47) فدار الخلود تخلوا من الغل والحقد والتباغض الذي من أعظم أسبابه سوء الظن بالخلق، فهو أشد الأمراض الاجتماعية انتشارا في المجتمع، وهو أكذب الحديث، فعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخواناً".