المجالس الرمضانية لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ٦٧يوسوس الشيطان للإنسان بسبب موقف عابر يقول له: إن فلانا يقصد إهانتك، فهو جبار متكبر لم يسلم عليك، أعرف قصده، وهو لا يعرف، هو يظن، والشيطان يستغل الموقف، فيوسوس بذلك للمرء، وأحيانا يرى أحد الناس بقرب مكان به منكرات مثلا، فيوسوس الشيطان لهذا الإنسان ليسئ الظن بأخيه قائلا: ماذا يفعل فلان هنا؟ ربما يفعل منكرا من الأمر، وبعد وقوعه في الظن يحاول الشيطان أن يدفع بهذا الشخص إلى الخطوة التالية المترتبة على الظن، يأتيه بنصيحة شيطانيه يقول: لا تظن في الناس إلا بعد أن تتثبت فيدفعه بذلك إلى التجسس، وتتبع عورات الناس، وتلمس السقطات والزلات وتجميعها، ثم يصل إلى الخطوة الثالثة من خطوات الشيطان وهي نشر وإذاعة ما توصل إليه بالظنون مع بعض القرائن والتلفيقات من الشكوك والأوهام فيقع في الغيبة، ويأكل لحم أخيه، ولذلك حرم الله الظن، ثم التجسس، ثم الغيبة، التي هي النتيجة المترتبة على سوء الظن والتجسس قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾ الحجرات: (12)
فانظر أخي يارعاك الله إلى هذا المنظر البشع، هل تتصور إنسانا يأكل لحم أخيه وهو ميت؟ فالله سبحانه ينفرنا من الغيبة أيما تنفير، رغم ذلك نجد كثيرا من الناس لا يتورع عن الخوض في أعراض الناس، وهتك حرماتهم، حتى وهو صائم، يصوم عن الحلال ويفطر على الحرام من لحوم الناس، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "الغيبة تفطّر الصائم وتنقض الوضوء" والناظر في الأمر يدرك الأسباب وراء تفشي الغيبة وسوء الظن منها:
· الغفلة عن ذكر الله، والغفلة عن استحظار خطر سوء الظن على المجتمع والدين.