المرأة بين نار الجاهلية وظل الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة بين نار الجاهلية وظل الإسلام

الجزء ١ · صفحة ١٥

لقد حافظ الإسلام على كرامة المرأة وشرفها فكرَّمها وهي طفلة صغيرة منذ نشأتها فالله تبارك وتعالى إمتن على عباده بالإناث قبل أن يمتن على الذكور عندما قال: ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ. أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيْمَا﴾ ونعى على أولئك الذين يمتعضون إذا بشروا بالإناث: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيْم. يَتَوَارَى مِنَ القَوْمِ مِنْ سُوْءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُوْنٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِيْ التُّرَابِ أَلاَ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ .

المعاملة الحسنة للمرأة من صغرها لكبرها من مظاهر تكريم الإسلام

ثم كرم المرأة وهي طفلة ناشئة عندما أمر بحسن تربيتها وحض على ذلك وجعل ذلك من أسباب الجنة فالنبي صلى الله عليه وسلم ذكر أن مَن أحسنَ تربية بناته فأدبهن وعلمهن وزوجهن كن له حجابا من النار يوم القيامة .

وفي نفس الوقت صان كرامة المرأة بحيث جعل لها الحق بأن تختار شريك حياتها على أن يكون غير مخل بفضلها والله تبارك وتعالى يقول : ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعُلُ اللهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيْراً﴾ والله تبارك وتعالى يقول أيضا: ﴿وَإِنْ أَرَدتُّمْ إِسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلاَ تَأْكُلُوْا مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْكُلُوْنَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيْناً. وَكَيْفَ تَأْكُلُوْنَهُ وَقَدْ أَفْضَىْ بَعْضُكُمْ إِلَىْ بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيْثَاقاً غَلِيْظاً﴾ جعل الزواج ميثاقا غليظا أخذته المرأة على الرجل .

١٥ / ٣١