المرأة بين نار الجاهلية وظل الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة بين نار الجاهلية وظل الإسلام

الجزء ١ · صفحة ١٦

وأمر الإسلام أيضا بحسن معاملة المرأة وهي أم بل أعطى الأم من الحقوق ما لم يعطه أي بشر ، والله تعالى عندما أوصى بالوالدين جميعا الأب والأم نبه على تضحيات الأم لأجل إثارة عاطفة ولدها تجاهها ولأجل حرصه على راحتها النفسية والجسدية وعلى أن يقوم بجميع ما تستوجبه وما تستحقه .

والله تعالى يقول: ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُوْنَ شَهْراً﴾ أترون هذا التنبيه على هذه التضحيات التي قدمتها الأم .

وهذا الذي أشار اليه القرآن صرح به الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام فعندما جاء رجل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وقال له: "يا رسول الله : أي الناس أحق مني بحسن الصحبة" قال له: "أمك" قال له: "ثم من ؟" قال له: "أمك" قال له: "ثم من ؟" قال له: "أمك" قال: "ثم من؟" قال له: "أبوك ثم الأقرب فالأقرب" ، فكما ترون أن الله عز وجل ذكر حق الأم ثلاث مرات وذكر حق الأب مرة واحدة معطوفا على حق الأم وثم تقتضي المهلة والترتيب فمعنى ذلك أن حق الأب يأتي بعد حق الأم وقد نص الحديث على أن الأم هي أحق الناس بحسن الصحبة .

والإسلام أمر أيضا بحسن رعاية المرأة حتى بعد موتها والنبي صلى الله عليه وسلم قد ضرب أروع الأمثال في ذلك عندما كان يرعى السيدة خديجة رضي الله عنها ولا يقدم عليها أي واحدة من نسائه حتى السيدة عائشة رضي الله عنها التي تزوجها وهي صغيرة شابة فتية فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم كثير الثناء على السيدة خديجة وكانت تأخذه الأريحية عندما يذكر أي شيء من حياتها وعندما يختلج بنفسه أي شيء من ذكرياتها .

١٦ / ٣١