المرأة بين نار الجاهلية وظل الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة بين نار الجاهلية وظل الإسلام

الجزء ١ · صفحة ١٧

فقد كان عليه أفضل الصلاة والسلام في يوم من الأيام في بيت عائشة رضي الله عنها وسمع صوت السيدة هالة أخت السيدة خديجة فأخذته الأريحية لسماع صوتها وقال: "اللهم هالة" فغارت السيدة عائشة رضي الله عنها من ذلك ومن شأن النساء أن تغار فقالت له: "يارسول الله ما تذكر من عجوز من عجائز قري حمراء الشدقين أبدلك الله خيرا منها" فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: "والله ما أنتِ بخير منها ، والله ما أبدلني الله خيرا منها لقد صدقتني اذ كذبني الناس ، وآمنت بي حين كفر بي الناس وواستني بمالها عندما حرمني الناس ورزقني الله منها الولد دون غيرها من النساء فجزاها الله عني خير جزاء اللهم أجز عني خديجة بنت خويلد". وكان صلى الله عليه وسلم عندما تذبح شاة في بيته يقول لأهله: "أرسلوا منها لأصدقاء خديجة بنت خويلد" فتقول له عائشة رضي الله عنها: "ولم ذلك يارسول الله ؟" فيقول: "إني لأحب حبيبها".

هذا كله يدل على المكانة التي سمت إليها المرأة في ظل الاسلام الحنيف.

هذا والإسلام الحنيف أعطى المرأة الحق الكامل في تعلم أمر دينها وفي تعلم ما ينفعها في دنياها وقد كان للمرأة في ظل الإسلام الحنيف دور عظيم في نقل تعاليم الدين فهذه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وهذه أمهات المؤمنين قد كن فقيهات وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم من المهاجرين والأنصار كثيرا ما يرجعون إليهن ويستفتونهن في أمور دينهن خصوصا ما يتعلق بجانب المرأة فكثيرا ما كان الخلفاء الراشدين عندما يقع خلاف بين الصحابةيرجعون الى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ويسألونهن عما كان عندهن من علم فيم أُختلف فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة الآخرون أيضا كانوا يرجعون الى أمهات المؤمنين عندما يختلفون في كثير من القضايا وكانوا يُحكمونهن لأنهن كُنَّ يطلعن على ما لم يطلع عليه غيرهن من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وخصوصيته .

١٧ / ٣١