الواقعية والوحدة الإسلامية لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ١الواقعية والوحدة الإسلامية
للشيخ خميس العدوي
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد، والصلاة والسلام على النبي الأكرم، الذي جاء برسالة التوحيد إلى أمته، وعلى صحبه الكرام، وآله الأطهار ومن تبعهم بإحسان إلى يوم يقوم الناس.
… أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛ وبعد،،،
… فواقع المسلمين اليوم نزل إلى الدرك الأسفل من التمزق والتشرذم، وحل محل التسامح، وتقطعت الأواصر، فلم تعد هناك وشائج تربط بين طوائف المسلمين وشعوبهم، بل أصبح غاية أحدهم أن يلتقط الخلاف من هنا وهناك ليبثه عبر وسائل الإعلام المتاحة؛ وما أكثرها في هذا الزمن، لتتقد نار الفتنة ويهيج أوارها ويضطرم لظاها، والله تعالى يقول: ﴿ والفتنة أشد من القتل ﴾(1) ويقول جل ثناؤه: ﴿ والفتنة أكبر من القتل ﴾(2) وقد تنزل القارعة بطائفة من المسلمين فيفرح بها بنو جلدتهم في حين تبكي عدوهم، ويشمت بهم إخوانهم ويغيثهم أعداؤهم، وهذا من بلاء الزمان وذهاب الريح والرضا بالحقير، لم نعد أمة وسطاً كما أرادها الله تعالى: ﴿ وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً ﴾(3) .