الواقعية والوحدة الإسلامية لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ٢… والحق أن هذا الأمر لم يكن وليد الساعة، ولا كله نتيجة المؤامرات الخارجية، فهذا الواقع الذي وصلنا إليه(1) ضارب في القدم، متشعب في المراجع، وأصله –ولا ريب- الفتنة التي حدثت بين المسلمين في الصدر الأول بعد العهد النبوي والراشدي، وليس لنا أن نحاكم التأريخ، فالأحكام التي ستصدر عليه لن تطبق فيه، بل سيكتوي بنار شدتها واقعنا المرير، وسيزداد الأمر سوءً والرمضاء لهيباً والعطش سعاراً، وإنما علينا أن نطوي تلك الصفحات المؤلمة، ونقيل عثرتنا بالأخذ من علمهم وأقوالهم وآرائهم التي تخدم الدين في عقيدته وفكره وشريعته.
… لقد نزلنا من جراء هذه الفتنة من الحركة الفاعلة للإسلام بقرآنه العظيم وسنته المطهرة إلى الجدل والنقاش الحاد والردود المتكررة التي لا تغني ولا تسمن من جوع؛ بل هي سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً.
(1) هذا ما هو طاف على السطح، ولا يتنافى مع الدعوات الموجودة إلى الوحدة الإسلامية، فهي أصبحت من القلة بحيث لا تكاد تُرى، وأنا آسف على هذا المدخل الذي قد يجعلني في عداد المتشائمين، فتصرفات المسلمين الحاضرة تزرع عدم التفاؤل في القلوب، ومع هذا فستجد في ثنايا البحث ما يعالج الموضوع، وستجد ما يدعو إلى التفاؤل أيضاً إن شاء الله.