الواقعية والوحدة الإسلامية لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ١٣وقال - صلى الله عليه وسلم - : ((إن الله تعالى يرضى لكم ثلاثاً ويكره لكم ثلاثا: يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا … ))(1) .
… وبعد نظرنا في الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة، ننظر في كل مدرسة إسلامية روح التسامح والوحدة فنلتزمه، أما تلك الاختلافات والدعايات المنفرة فلنذرها مع الرياح حتى تذهب هباءً منثوراً كأنها لم تكن.
خصائص الإسلام العامة
… الإسلام كل متكامل لا ينقصه ما ينقص الفلسفات الأرضية، حيث لم يفرط في شيء يقول سبحانه وتعالى: ﴿ ما فرطنا في الكتاب من شيء ﴾(2) ، فالعقيدة واضحة وميسرة ومؤثرة لا يوجد بها غموض ولا التواء، تخاطب العقل فيسلم لها، ليس تسليم الأعمى، بل تسليم المدرك الواعي لسلامتها وصحتها، والشريعة ناضجة راقية تستوعب مستجدات الأيام وتقلبات الدهر، والدليل على ذلك؛ ها نحن على مشارف القرن الحادي والعشرين الميلادي وقد قطع العلم والاختراع شوطاً كبيراً في الحياة، وكان في شريعة الإسلام الحل لكل معضلة والكشف عن كل مدلهمة، والحكم الذي يعطي كل أمر موقعه من الأحكام الفقهية الخمسة(3) .
… وتأتي خصائص الإسلام لتيسر لنا الطريق حتى نسير على هدى وبصيرة، ولا يمكن أن نطرح الإسلام بديلاً حضارياً للفلسفات الأرضية بدونها، ولا يمكن أيضاً أن نُعمِل بعضها ونُجمد الآخر، فهذا إيمان ببعض الكتاب وكفر بآخره.
(1) رواه أحمد ومسلم عن أبي هريرة، جامع الشمل، ج، ص.
(2) الأنعام 38.
(3) وهي الواجب والمستحب والمباح والمكروه والحرام.