الواقعية والوحدة الإسلامية: الفكر والتطبيق خميس بن راشد بن سعيد العدوي

الواقعية والوحدة الإسلامية لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ١٤

… وهذه المسميات التي اصطلح عليها إنما هي مسميات تقترب أن تكون اعتبارية؛ لتيسر لنا الفهم والتعامل مع المنهج الرباني وفق نظرة منهجية حديثة، وإلا فخصائص الإسلام أعمق وأكبر وأوضح، وهناك مجال رحب للمفكرين أن يقدموا صيغة أكثر نضجاً وأشمل استيعاباً لواقعنا المعاصر، يجب أن لا نجمد عند المصطلحات، فما ضر الفكر الإسلامي إلا عندما جمد في قوالب صلبة من قشور المصطلحات التي أخذ المسلمون يتراشقون بها في فترات فتنهم وتشتتهم كمصطلح الإيمان والكفر والفسق ونحوها(1) .

… إن الاستمرار في إعمال هذه الخصائص في المستجدات الفكرية، وخاصة فيما يخدم الوحدة الإسلامية لهو مطلب ضروري، وهذا فيما أحسب ما تفطنت له هذه الندوة المباركة.

… لا يمكنني أن أستقصي كل الخصائص العامة للإسلام وفي جميع المجالات، فهذا بحث يطول وهو خارج عن طاقتي العلمية والزمنية، ولكن بما أن أساس التقاء المسلمين هو العقيدة على وجه الخصوص، فيجدر بي أن أستعرض بعض هذه الخصائص من هذا المنطلق، وذلك حتى يتبين لنا أننا لسنا على خلاف في هذا الأمر، فقط كل ما نحتاجه هو الإخلاص لله تعالى وصدق النية له تعالى في الاتجاه نحو الوحدة والوئام مبتعدين عن الفرقة والخصام.

(1) لست ضد المصطلحات، بل في نظري أن غياب المصطلحات في هذا الزمن أزمة من أزمات الفكر أدت إلى المياعة في جميع المناحي، وقد كتبت في ذلك وألقيت دروساً فمن شاء فليرجع إليها، ولكن ما أعنيه هنا الجمود على تلك المصطلحات وجعلها ديناً من دون الكتاب والسنة، فنحن المسلمين اتقلنا من الإفراط إلى التفريط.

١٤ / ٧٠