الواقعية والوحدة الإسلامية لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ٣… وأصبح الفكر الإسلامي يتململ طيلة قرون عديدة -ما عدا مواقف محدودة زماناً أو مكاناً جديرة بالفخر والاستفادة منها- يبحث عن حل لأزمته هذه، حتى جاء عصر الصحوة الإسلامية وبدأت مراجعة ما كتب على جميع المستويات، وخرج لنا علماء أفذاذ ومفكرون أقطاب بكتابات مستنيرة وآراء سديدة وتشخيص دقيق للقضايا وحلول ناجعة لأمراض الأمة، وما جاء به هؤلاء وإن كان جديداً في ثوبه مبتكراً في عرضه، إلا أنه قديم في تأصيله، فهو منطق القرآن الكريم منذ نزل به الأمين جبريل عليه السلام على قلب الأمين محمد عليه الصلاة والسلام، وهو التطبيق العملي الذي سار عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام.
… فخصائص الإسلام موجودة فيه منذ هبوط الوحي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بل هي أقدم من ذلك، فهي موجودة كخصائص في شرائع الأنبياء السابقين، وإن كانت غير مكتملة لعدم اكتمال شرائعهم.
… وما قام به هؤلاء العلماء والمفكرون هو صياغته في قوالب علمية وقوانين واقعية واكتشاف جديد لهذه الخصائص.
… أثّر هذا الكشف في واقع الصحوة الإسلامية وأعطاها دفعة ناشطة نحو الأمام، وكادت أن تؤدي الصحوة أطيب ثمراتها وتكسو المسلمين أزهى حللها وهي الوحدة أو الجامعة الإسلامية، لولا أنها وئدت قبل ذلك من قبل مثيري الفتنة ومن يحب ركود المسلمين ويقدم هدايا مجانية لأعداء دين الله تعالى على حساب دينه وإخوانه وبني جلدته، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
… فإليكم أتوجه أيها العلماء والمفكرون، وأحملكم تبعة الأمة وصلاح أمرها، وعليكم أنتم تقع المسؤولية في بناء الأمة واستثمار قوتها الشبابية في الإصلاح والبناء والعمران الإسلامي، وبوحدة كلمتكم وقوة صفكم وصلابة رأيكم في الحق وتسامحكم فيما بينكم تفوتون الفرصة على أعداء الداخل والخارج.