الواقعية والوحدة الإسلامية لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ٤٢في الحج؛ يؤدي المسلمون نفس الشعائر، ويقفون في صعيد واحد في نفس الوقت، هناك تتلاشى العنصرية ويبقى عنصر التوحيد والتلبية وحده، وتنطمس الجنسيات إلا جنسية ((لا إله إلا الله)) وتنعدم نعرات الجاهلية المفرقة لترتسم لدى الشعوب المؤمنة نعوت الإيمان المعتصمة بحبل الله تعالى، وتُدْبِر الناس عن كل شيء، عن الولد والمال والوطن والزخرف، وعن الفقر والغني، لتعلن من نفسها الفقر أمام الغني الواحد جل وعلا، وتتصل بالعروة الوثقى فيما بينها، عارفة حقيقة التوحيد والوحدة، وأن الله تعالى لا ينظر إلى القلوب المختلفة.
في الحج؛ فرصة التعارف بين المؤمنين، وهناك على كل مؤمن أن يقدم نفسه لأخيه المؤمن، وهناك يجب أن تنتقل الخبرات الإسلامية في الإصلاح والتجديد الديني، وهناك أيضاً ينبغي ألا يستنكف المؤمن من تقبل أخيه المؤمن.
… الفرصة العظيمة للانطلاق إلى الوحدة الإسلامية تكون من العرصات المباركة والعتبات المقدسة، وهذا المؤتمر الإسلامي الكبير لا يصعب على المرء حضوره وشهود وقائعه، فهو لا يجري داخل الصالات المغلقة والردهات الخفية، ولا في البروج العاجية، ففيه تطرح القضايا العملية ويشرح الواقع كما هو ليطلب له الحلول الواقعية أيضاً، فالحلول في هذا المؤتمر المفتوح ليست حلولاً تصاغ بمعزل عن الأمة وهمومها، ولا تبتكر وفق فلسفة مثالية غالية، أو وفق فلسفة واقعية هشة، ولا تستجدي من الشرق والغرب، بل الحلول الإسلامية موجودة ومجربة منذ مئات السنين.
وفي الحج؛ ينبغي أن تنطلق الأمة تحت قيادة واحدة تدفع بها نحو الآفاق والمجد والسعادة التي ينشدها المؤمنون، ونحو القيادة والريادة التي تتزعم بها الأمة الأمم التي ورثتها بحكم كتاب الله تعالى.