الواقعية والوحدة الإسلامية لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ٤٣… يقول العلامة الخليلي: (وبما أن الحج يجمع أصحاب الاختصاصات المتنوعة من جميع أقطار الأرض من رجال الفقه والفكر والسياسة والأدب وغيرهم، ففيه فرصة اللقاء بين أفراد كل طبقة من هؤلاء، لتدارس مشكلاتهم في مهبط الوحي ومطلع النور ومنطلق الدعوة، على ضوء تعاليم الإسلام، واستنتاج الحلول الناجعة من كتاب الله الخالد وسنة نبيه المطهرة ومنهاج السلف الصالح، وبهذا تتحقق حكمة الحج المشار إليها ﴿ ليشهدوا منافع لهم ﴾(1) وما أحوج أمتنا في مثل هذا العصر إلى هذه اللقاءات، التي تمسح الخلاف وترأب الصدع وترتق الفتق وتقيم الناس على سواء الصراط، وإنما الأمر يقتصر إلى شيء من التنظيم لإتاحة مثل هذه الفرص)(2) .
فطرية الأخلاق الإسلامية
… لقد بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالشريعة السمحاء، وسماحة الإسلام داخلة في كل شيء، فهي كالماء الذي يعطي الشجرة طراوتها ونظارتها، والأخلاق الفاضلة بطبيعتها سمحة إلا أنها تكتسب في الإسلام سماحة فوق سماحتها، فتجتمع فيها سماحة الفطرة وسماحة الإسلام، إنه الكمال الإسلامي.
… وبُعْثُ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - جاء لثلاثة جوانب عامة؛ إصلاح العقيدة وتيسير العبادة، وإكمال الأخلاق، فالأخلاق ثالثة الأعمدة الإسلامية العظيمة، يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - : ((إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)) ويقول الحق في حقه عليه السلام: ﴿ وإنك لعلى خلق عظيم ﴾(3) .
… فكل خلق من الأخلاق التي حث عليها الإسلام يناغي جزءً من الفطرة التي فطر عليها الإنسان، فالكرم والصدق والشجاعة والإحسان … ونحوها، لها بواعث فطرية في النفس السوية، تسلم الإنسان إلى الاتزان في تعامله مع الحياة، ووضع الأمور في مواضعها الصحيحة، وهذا من مقومات الالتقاء الإسلامي المطلوب.