الواقعية والوحدة الإسلامية لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ٤٥ومن دلائل فطرتها أيضاً أن الإسلام التزم بالتعامل بهذه الأخلاق مع جميع الناس، بغض النظر عن أديانهم وأجناسهم، فالمسلم لا يظلم خصمه وإن كان كافراً، ولا يكذب ولو على فاجر، ولا يثير الفتنة ولو في مجتمع غير إسلامي.
… فدائرة الأخلاق دائرة إنسانية، جاء الإسلام ليحميها من الانحرافات التي قد تطرأ عليها من المرض نفسياً واجتماعياً وأخلاقياً.
… يقول الشيخ الداعية محمد الغزالي: (قد تكون لكل دين شعائر خاصة به، تعتبر سمات مميزة له، ولا شك أن في الإسلام طاعات معينة، ألزم بها اتباعه وتعتبر فيما بينهم أموراً مقررة لا صلة لغيرهم بها.
… غير أن التعاليم الخلقية ليست من هذا القبيل، فالمسلم مكلف أن يلقى أهل الأرض قاطبة بفضائل لا ترقى إليها شبهة، فالصدق واجب على المسلم مع المسلم وغيره؛ والسماحة والوفاء والمروءة والتعاون والكرم … الخ)(1) .
… إنها الرسالة العالمية التي تسعى إلى الانتشار والعموم بين البشر، لم يأت الإسلام ليبقى في صومعة أو مسجد، أو ينحصر داخل التكايا والزوايا، بل ليعم خيره البشرية، ولا نستطيع أن نبشر بهذه الفضائل وهي غير متحققة بين المسلمين بعضهم البعض، فهل يُتقبل من أمة تضع نصالها في رقابها، وتحز غلاصمها بمداها؟! وهل يتقبل ممن يتراشقون بقوارع الكلام وبهتان السباب؟! قطعاً لا، وإذا اختفت الشحناء والضغائن وصفت النفوس لا يكون بين اتحاد الأمة والتئام تصدعها إلا قاب قوسين أو أدنى.
السماحة الإسلامية
… ما استعرضناه من الجوانب العقدية والعبادية والأخلاقية، رأيناه كله يدعو إلى الوحدة الإسلامية ويقارب بين المشاعر الأخوية، ولكن ما بالنا في واقع من التناحر المرير، وظلمة من القطيعة يكاد لا ترى فيها سناء الإخاء!!.
(1) خلق المسلم، محمد الغزالي، ص، ط دار القلم، دمشق، سوريا، الطبعة السادسة، 1407هم.