الواقعية والوحدة الإسلامية لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ٤٤… ولا شيء أخطر على الأمة من تفشي الأخلاق المرذولة وانتشار الرذائل الفاسدة، وخاصة تلك التي تثير الضغينة والأحقاد، وقد جاء الإسلام محذراً منها التحذير الشديد بقوله جل وعلا: ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم و لا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون - يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه فاتقوا الله إن الله تواب رحيم - يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير ﴾(1) . ويقول عليه الصلاة والسلام: ((سباب المسلم فسوق وقتاله كفر))(2) .
… ومن الدليل على فطرية هذه الأخلاق، أن جميع البشر متفقون على تصنيف الأخلاق إلى فاضلة ومرفوضة، فالشجاعة والجود والشهامة وإغاثة المحتاج ونصرة المظلوم والعدل، أخلاق محبوبة من كل الناس، والظلم والكذب والرياء والنفاق ونحوها، أخلاق منبوذة كذلك عند كل الناس، وإن اختلفت نسب الأخذ بها أو تركها، وهي على ذلك –وستبقى- ما دامت لم تدخلها التفسيرات المادية ولم تلوها الفلسفات المستهجنة، لتجعل من الأخلاق السامية مثلاً صعبة المنال، ومن الأخلاق السافلة واقعاً لا مفر منه.
… والإسلام يلزم الفرد الالتزام بالأخلاق الحميدة كما أنه يطلب من المجتمع أن يوفر البيئة الصالحة لرسوخ المبادئ والقيم والأخلاق النبيلة، وأن يجفف منابع الرذائل والسلوك الخاطئ، وأن يكون ذلك بالسير على هدي الله تعالى وهدي رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وهكذا تتحقق المثالية الواقعية في الأخلاق الإسلامية.