الواقعية والوحدة الإسلامية لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ٤٧… ولو نظرنا إلى حقيقة الأمر لرأينا ما يتشبث به دعاة الفرقة والاختلاف قشوراً وألفاظاً، ليس لها في حقائق المعاني وزن، وكم جرّت الألفاظ على أمتنا من التمزق والتصدع؟ وعندما نريد أن نحاسب الآخرين نحاسبهم على اصطلاحنا لهذه الألفاظ! مع أن القاعدة (لكل قوم اصطلاحهم؛ ولا مشاحة في الاصطلاح) فهل يعذر بعضنا بعضاً في هذه الاصطلاحات، ولا نتشدد فيها، فإن مرونة الدين وواقع المسلمين يطلب منا ذلك، وقد حذر -قديماً- العلامة أبو يعقوب الوارجلاني من التشتت الناشئ من الاختلاف اللفظي، حيث يقول: (في الخطأ الموهوم فيما اختلف فيه الأمة من الأسماء والتسميات في الدين والإسلام والإيمان، والكفر والشرك والنفاق، والأسامي كمؤمن وكافر ومسلم ومنافق ومشرك، وأسماء الأبدان وأسماء الأفعال وخلق القرآن، وأسماء الله وصفاته، وأمثالها، وليس إلا الخطأ فيها، والخطأ محمول لمن عري من الشروط المهلكة، وهي الاعتقاد أنها دين الله، أو قطع الشهادة على أحد في ذلك، أو هدم قاعدة من قواعد الإسلام)(1) .
… وأود هنا أن أعلن من طرف المدرسة الإباضية أننا -كنا وما زلنا- على أتم الاستعداد إلى الالتقاء مع إخواننا المسلمين بروح التسامح والمرونة والمودة، وندعو إلى طرح التشنج والتنابز جانباً، وللإباضية على مر التاريخ مشروعهم الحضاري الذي يلخصه العلامة أحمد الخليلي –وهو قطب أقطاب الإباضية في هذا الوقت- في كتابه الحق الدامغ بقوله:
… (إن الإباضية -أهل الحق والاستقامة- تمتاز عقيدتهم وتتسم طريقتهم في فهم أصول الدين بثلاثة أمور… نذكر منها هنا ما يخصنا…
(1) الدليل والبرهان، ج، ص-7