الواقعية والوحدة الإسلامية: الفكر والتطبيق خميس بن راشد بن سعيد العدوي

الواقعية والوحدة الإسلامية لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ٤٨

المرونة والتسامح في معاملة سائر فرق الأمة، وإن بلغ الخلاف بينهم وبينهم ما بلغ، إذ لم يتجرأوا على إخراج أحد من الملة وقطع صلته بهذه الأمة ما دام يدين بالشهادتين ولا ينكر شيئاً مما علم من الدين بالضرورة بغير تأويل، أما من استند إلى التأويل -وإن كان أوهى من نسج العنكبوت- فحسبه تأويله واقياً له من الحكم عليه عندهم بالخروج عن حظيرة الأمة، وخلع ربقة الملة من عنقه.

ومن هذا المنطلق صدر ذلك الإعلان المنصف -الذي رسم مبدأ الإباضية في نظرتهم إلى الأمة- من أشهر قائد إباضي وهو أبو حمزة المختار ابن عوف السليمي، في خطبته التي ألقاها على منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأصاخ لها الدهر، وسجلها الزمن، وخلدها التأريخ، إذ قال فيها -رحمه الله-: (الناس منا ونحن منهم إلا ثلاثة: مشركاً عابد وثن، أو كافراً من أهل كتاب، أو إماماً جائراً)(1) .

… وقد مشى الإباضية في هذا النهج السليم، والتزموا هذا المبدأ القويم في معاملتهم لسائر طوائف الأمة، كما يشهد بذلك التأريخ، ونجد هذه النبرة المنصفة تتردد في أصوات قادة الفكر منهم في الخلف كما كانت عند السلف، فهذا الإمام نور الدين السالمي –رحمه الله تعالى- يحدد لنا موقف الإباضية من سائر الأمة بقوله:

ونحن لا نطالب العبادا … فوق شهادتهيم اعتقادا

فمن أتى بالجملتين قلنا … إخواننا وبالحقوق قمنا

إلا إذا ما نقضوا المقالا … واعتقدوا في دينهم ضلالا

قمنا نبين الصواب لهم … ونحسبن ذلك من حقهم

فما رأيته من التحرير … في كتب التوحيد والتقرير

رد مسائل وحل شبه … جاء بها من ضل للمنتبه

قمنا نردها ونبدي الحقا … بجهدنا كي لا يضل الخلقا

لو سكتوا عنا سكتنا عنهم … ونكتفي منهم أن يسلموا(2)

(1) الأغاني، علي بن الحسين الأصفهاني، ج‍، ص‍، ط بولاق.

(2) كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة، عبدالله بن حميد السالمي، ص‍، المطابع العالمية، سلطنة عمان.

٤٨ / ٧٠