الواقعية والوحدة الإسلامية لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ٦٠وعلى كل حال؛ فما الحكم في الساعي في هذا الأمر شرعاً وسياسة، مصلح أم مفسد؟)(1) .
… فرد الإمام السالمي على تلك الأسئلة بواقعية مثالية تشخص الواقع الإسلامي كما هو وتعطي حلولاً إسلامية متزنة، لم تجنح في سماء الخيال بحيث استسهلت الأمر، ولم تستسلم للواقع بحيث أبدت سلبية تجاه الوحدة، لا؛ بل كانت إيجابية تضع المفصل على المفصل.
كان رد الإمام السالمي كالأتي: (قد نظرنا في الجامعة الإسلامية فإذا فيها كشف الغطاء عن حقيقة الواقع، فلله ذلك الفكر المبدي لتلك الحقائق.
… نعم نوافق أن منشأ التشتيت اختلاف المذاهب وتشعب الآراء، وهو السبب الأعظم في افتراق الأمة، على حسب ما اقتضاه نظركم الواسع في بيان الجامعة الإسلامية.
… وللتفرق أسباب أخرى؛ منها التحاسد أو التباغض والتكالب على الحظوظ العاجلة، وفيها طلب الرياسة والاستبداد بالأمر.
… وجمع الأمة على الفطرة الإسلامية بعد تشعب الخلاف ممكن عقلاً مستحيل عادة، وإذا أراد الله أمراً كان ﴿ لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم ﴾(2) .
… والساعي في الجمع مصلح لا محالة، وأقرب الطرق له أن يدعو الناس إلى ترك الألقاب المذهبية، ويحضهم على التسمي بالإسلام، فإن الدين عند الله الإسلام.
… فإذا أجاب الناس إلى هذه الخصلة العظيمة ذهبت عنهم العصبية المذهبية ولو بعد حين، فيبقى المرء يلتمس الحق بنفسه، ويكون الحق أولاً عند آحاد الرجال، ثم يفشوا شيئاً فشيئاً حتى يرجع إلى الفطرة، وهي دعاية الإسلام التي بُعث بها محمد عليه الصلاة والسلام، وتضمحل البدع شيئاً فشيئاً، فيصير الناس إخواناً، ومن ضل فإنما يضل على نفسه.
… ولو أجاب الملوك والأمراء إلى ذلك لأسرع في الناس قبولهم وكفيتم مؤنة المغرم، وإن تعذر هذا من الملوك فالأمر عسر والغرم ثقيل.