الوحدة الإسلامية من خلال سيرة العلامة سالم بن ذكوان الهلالي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الوحدة الإسلامية من خلال سيرة العلامة سالم بن ذكوان الهلالي لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٨

وقبل أن نشرع في قراءات بعض مفردات هذه الرسالة، علينا أن نبين أنها جاءت شاملة لأكثر من هدف يبتغي العلامة الهلالي تحقيقها من كتابتها، فبالإضافة إلى أنها تمثل معلماً حضارياً للوحدة الإسلامية، وقراءة في فكر الإباضية تجاه إخوانهم من المسلمين، أيضاً تعدّ دستوراً سياسياً في تحديد المواقف من الآخرين، ونحن في هذه الفترة من الزمن التي نرى فيها البحث على أشده عن ماهية العلاقة بين المسلمين وغيرهم، كان من الجيد والضروري أن نستقرئ هذه الرسالة في هذا الجانب أيضاً، وحتى يتبين لنا كذلك الفارق بين معاملة الإباضية لإخوانهم المسلمين وبين معاملتهم لغير المسلمين.

الرسالة –كما رأينا سابقاً من خلال الاستعراض العام لمواضيعها- تشمل الكثير من العناصر المهمة، لكن نقتصر على تبويب ما يهمنا في هذا المقام، والرسالة تنتظر من يقوم بإخراجها وعرضها.

التقوى ضمان لتنفيذ الأحكام الشرعية

كان العلامة ابن ذكوان متأثراً تأثراً كبيراً بالقرآن الكريم، فالله تعالى لم يقرر الأحكام تقريراً مجرداً، وإنما ربط أحكامه الشرعية بالتقوى التي هي جماع كل خير؛ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن غاية الالتزام بالأحكام الشرعية هو نيل رضوان الله تعالى والفوز في العقبى، وهو ما تثيره التقوى في نفوس المؤمنين بالإسلام، وهكذا جاءت رسالته رضي الله عنه منذ مبتداها مذكرة بالله تعالى، وحاضة على لزوم التقوى، وأن يكون المسلمون حيث أمرهم الله تعالى، وقد استغرقت الدعوة إلى التقوى جزءً غير يسير من الرسالة، حيث أطنب فيها طيلة أربع صفحات، ونحن هنا نكتفي ببعض عباراته:-

١٨ / ٢٩