الوحدة الإسلامية من خلال سيرة العلامة سالم بن ذكوان الهلالي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الوحدة الإسلامية من خلال سيرة العلامة سالم بن ذكوان الهلالي لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٧

ثم يدخل الشيخ رحمه الله في الكشف عن قدرة المذهب الإباضي على التآلف مع بقية الفرق الإسلامية، منبهاً على بعض القضايا التي يجب أن لا تصدر ممن خالفهم، حتى يتم الوئام الإسلامي والصفا الإيماني.

فهم يتعايشون مع السبابة -ويقصد بهم المغالين في التشنيع على خيار الأمة في خير القرون- إذا لم يشنعوا على المسلمين فيما دانوا به من الحق:-

"ونرضى من السبابة أن يتقوا الله، ولم يفارقوا من لم يحكم إلا الله، في أمر قد حكم الله فيه". السير الإباضية ص105.

وهم كذلك لا يأنفون من الخوارج إذا لم يغلوا في دينهم، ولم يستعرضوا المسلمين:-

"ونرضى من الخوارج أن يتقوا الله، ولا يغلوا في دينهم، ولا يرغبوا عن سبيل من هدى الله قبلهم". السير الإباضية ص105.

وهم يكتفون من المرجئة –ويقصد بهم الذين أرجأوا أمر المتقاتلين من الأمة إلى الله تعالى؛ فلم يحكموا على أي من الطرفين- أن لا يقطعوا عذر من حكم على أحد الأطراف طالما قامت له البينة:-

"ونرضى من المرجئة أن يتقوا الله ربهم، وأن يؤمنوا للمؤمنين في ولاية من لم يدركوا من المسلمين". السير الإباضية ص105

ويقول عن "أهل الفتنة":-

"ونرضى من الفتنة أن يتقوا الله، وأن يقروا بحكم القرآن ويوقنوا بوعده، وأن يستحلوا من أهل البغي والعدى والظلم من أحل الله من فراقهم وقتالهم حتى يتوبوا". السير الإباضية ص105

ويرضون بالتعايش مع "البدعية" –وهم المجانفون للسنة النبوية- ما عملوا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم:-

"ونرضى من البدعية أن يتقوا الله، ويعملوا بسنة رسول الله ويتولوا على العمل بها وإن ضعفوا عنها". السير الإباضية ص105

وهكذا مع سائر الفرق الإسلامية التي لم يذكرها بأعيانها، حيث جاء في السيرة:-

"ونرضى من ساير قومنا أن يتقوا الله ربهم، ولا يجعلوا حكمه تبعاً لحكم قومهم، وأن لا يمسكوا بعهد قوم يعصونه، فإن الله لم يأذن لأحد أن يعطي عهده من يعصي أمره". السير الإباضية ص102

٢٧ / ٢٩