الوحدة الإسلامية من خلال سيرة العلامة سالم بن ذكوان الهلالي لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ٣من القضايا المطروحة في عالمنا، سواء على الساحة الفكرية أو الثقافية أو السياسية، "ما موقفنا من الآخر" الذي يختلف عنا –ونختلف عنه- في المعتقد والتوجه والثقافة، هل نتجه معه نحو إذابة الفوارق كلية؟ وهل هذا ممكن أصلاً؟ أو الانحياز والقطيعة وعدم قبول الآخر؟ أو الشدة والغلظة؟ أو الحوار والجدال؟ ثم كيف نؤطر كل ذلك في إطار الوحدة الإسلامية بين المسلمين أنفسهم، وإذا كان عالم اليوم يتجه نحو التكتل حسب الرقعة الجغرافية، أو المصالح المتبادلة، أليس من الواجب علينا نحن الشعوب الإسلامية أن نتكتل ونتوحد في أمة واحدة، يجمعها الإيمان بالله، ويكون منهجها دينه القويم، وقائد لوائها خاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم؟ إذا كان المطلوب منا أن نحدد مواقفنا من الآخرين، فلا ريب أن من الأهمية القصوى أن نزيل الحاجز النفسي الذي يفصل بين المسلمين بعضهم البعض، نتيجة تراكمات صنعها التشرذم والتقوقع والانغلاق على الذات بين طوائف المسلمين، والاعتداد بالرأي والتعصب له، مع ترك المساحة الشاسعة للالتقاء بينهم.
كل هذه الأسئلة الملحة لا بد من الإجابة عليها، لأنه بذلك تتحدد المواقف بين الناس، ويعرف الإنسان المسلم موقعه الذي يتحرك فيه، فمن الضرورة بمكان إبراز التوجه الإسلامي الصحيح لهذه القضايا، وصياغة منهج موحد للوحدة الإسلامية يكون دستوراً ملزماً للأمة، ولا يتم ذلك إلا حسب منهج صحيح تتم بلورته من قبل علماء الأمة المجتهدين الغيورين عليها والساعين إلى وحدتها ورفعتها وسؤددها، ثم يجب أن ينزّل هذا التوجه على أرض الواقع، ويتم الإشراف على تنفيذه من قبل لجنة واعية وعاملة، حتى لا يبقى مجرد حبر على ورق.